تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
البلاد ، وفي القبلة ، وأوقات الليل ، وإلى الطرق في مسالك البراري والبحار ، وقال البلخي : ليس في قوله ( لتهتدوا بها ) ما يدل على أنه لم يخلقها لغير ذلك ، بل خلقها سبحانه لأمور جليلة عظيمة ، ومن فكر في صغر الصغير منها ، وكبر الكبير ، واختلاف مواقعها ، ومجاريها ، واتصالاتها ، وسيرها ، وظهور منافع الشمس والقمر في نشوء الحيوان والنبات ، علم أن الأمر كذلك ، ولو لم يخلقها إلا للاهتداء ، لما كان لخلقها صغارا وكبارا ، واختلافاتها في المسير معنى . وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم : إن النجوم أد محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( قد فصلنا الآيات ) أي بينا الحجج والبينات ( لقوم يعلمون ) أي : يتفكرون فيعلمون ( وهو الذي أنشأكم ) أي : أبدعكم وخلقكم ( من نفس واحدة ) أي : من آدم عليه السلام ، لأن الله تعالى خلقنا جميعا منه ، وخلق أمنا حواء ، من ضلع من أضلاعه ، ومن علينا بهذا ، لأن الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد ، كانوا أقرب إلى التواد ، والتعاطف ، والتآلف . ( فمستقر ومستودع ) قد مر ذكرهما في الحجة ، واختلف في معناهما ، فقيل : مستقر في الرحم إلى أن يولد ، ومستودع في القبر إلى أن يبعث ، عن عبد الله بن مسعود . وقيل : مستقر في بطون الأمهات ، ومستودع في أصلاب الآباء ، عن سعيد بن جبير ، وعكرمة ، عن ابن عباس . وقيل : مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ، ومستودع عند الله في الآخرة ؟ عن مجاهد وقيل : مستقرها أيام حياتها ، ومستودعها حيث يموت ، وحيث يبعث ، عن أبي العالية ، وقيل : مستقر في القبر ، ومستودع في الدنيا ، عن الحسن ، وكان يقول : يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك ، ويوشك أن تلحق بصاحبك ، وأنشد قول لبيد : وما المال والأهلون إلا وديعة ولابد يوما أن ترد الودائع وقال سليمان بن زيد العدوي ، في هذا المعنى : فجع الأحبة بالأحبة قبلنا فالناس مفجوع به ومفجع مستودع ، أو مستقر مدخلا فالمستقر يزوره المستودع ( قد فصلنا الآيات ) أي : بينا الحجج وميزنا الأدلة ( لقوم يفقهون ) مواقع الحجة ، ومواضع العبرة . وإنما خص الذين يعلمون ويفقهون ، لأنهم المنتفعون