بان الخليط برامتين فودعوا ، * أو كلما ظعنوا لبين تجزع ( 1 )
قال أبو زيد : بان الحي بينونة وبينا : إذا ظعنوا . وتباينوا أي : تفرقوا بعد أن
كانوا جميعا .
الاعراب : ( فرادى ) : نصب على الحال . و ( ما خولناكم ) : موصول وصلة
في موضع نصب بأنه مفعول ( تركتم ) .
النزول : نزلت في النضر بن الحرث بن كلدة ، حين قال . سوف يشفع لي
اللات والعزى ، عن عكرمة ،
المعنى . ثم بين سبحانه تمام ما يقال لهم على سبيل التوبيخ ، فقال : ( ولقد
جئتمونا ) قيل . هذا من كلام الله تعالى ، يخاطب به عباده ، إما عند الموت ، أو عند
البعث ، وقيل : هو من كلام الملائكة يؤدونه عن الله إلى الذين يقبضون أرواحهم
( فرادى ) أي : وحدانا لا مال لكم ، ولا خول ، ولا ولد ، ولا حشم ، عن
الجبائي . وقيل : واحدا واحدا على حدة ، عن الحسن " وقيل : كل واحد منهم
منفردا من شريكة في الغي ، وشقيقه ، عن الزجاج ( كما خلقناكم أول مرة ) أي :
كما خلقناكم في بطون أمهاتكم ، فلا ناصر لكم " ولا معين ، عن الجبائي .
وقيل : معناه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " تحشرون حفاة عراة غرلا )
والغرل . هم القلف ( 2 ) " وروي أن عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سمعت
ذلك : وا سوأتاه أينظر بعضهم إلى سوأة بعض من الرجال والنساء ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، ويشغل بعضهم عن بعض ) .
وقال الزجاج : معناه كما بدأناكم أول مرة ، أي : يكون بعثكم كخلقكم
( وتركتم ما خولناكم ) معناه : ملكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به من الأموال
( وراء ظهوركم ) أي . خلف ظهوركم في الدنيا ، والمراد تركتم الأموال ، وحملتم
من الذنوب الأحمال ، واستمتع غيركم بما خلفتم ، وحوسبتم عليه ، فيا لها من حسرة
( وما نرى معكم شفعاءكم ) أي . ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم
هامش
( 1 ) الخليط . القوم الذين أمرهم واحد . رامتين : موضع .
( 2 ) القلف جمع الأقلف : من لم يختن .