فأما من نصب ( بينكم ) ففيه مذهبان أحدهما أنه أضمر الفاعل في الفعل ، ودل
عليه ما تقدم من قوله : ( وما نرى معكم شفعاءكم ) لأن هذا يدل على التقاطع ،
وذلك المضمر هو الوصل ، فكأنه قال : لقد تقطع وصلكم بينكم ، وقد حكى سيبويه
أنهم قالوا إذا كان غدا فائتني ، وأضمر ما كانوا فيه من رخاء وبلاء ، لدلالة الحال
عليه ، والمذهب الآخر أنه انتصب على شئ يراه أبو الحسن ، فإنه يذهب إلى أن
معناه معنى المرفوع ، فلما جرى في كلامهم منصوبا ظرفا ، تركوه على ما يكون عليه
في أكثر الكلام ، وكذلك يقول في قوله : ( يوم القيامة يفصل بينكم ) ، وقوله : ( وإنا
منا الصالحون ومنا دون ذلك ) ودون في موضع رفع عنده ، وإن كان منصوب اللفظ ،
كما يقال منا الصالح ، ومنا الطالح .
اللغة : فرادى : جمع فرد ، وفريد ، وفرد . والعرب تقول فرادى وفراد ، فلا
يصرفونها تشبيها بثلاث ورباع ، قال الشاعر :
ترى النعرات البيض تحت لبانه فراد ومثنى أصعقتها صواهله ( 1 )
وقال النابغة :
من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد ( 2 )
ومثل الفرادى : الردافى والقرابى . والتخويل : الإعطاء وأصله تمليك
الخول ( 3 ) ، كما أن التمويل : هو تمليك الأموال . وخوله الله : أعطاه مالا . وفلان
خولي مال ، وخال مال ، وخائل مال : إذا كان يصلح المال . وهم خول فلان : أي
أتباعه : الواحد خائل . والزعم : قد يكون حقا ، وقد يكون باطلا قال الشاعر :
يقول : هلكنا إن هلكت ، وإنما على الله أرزاق العباد ، كما زعم
والبين : مصدر بان يبين إذا فارق ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) مضي البيت بمعناه فيما سبق .
( 2 ) وجرة : موضع بين مكة والبصرة أربعون ميلا ليس فيها منزل فهي مفازة للوحش . الموشى :
المنقش . الأكارع جمع الأكرع وهو جمع الكراع : مستدق الساق . طاوي المصير : ضامر
المعي . يصف ثور الوحش بضمور البطن وتخطيط الساق وبريق الجلد .
( 3 ) الخول : جمع الخولي : ما أعطاك الله من النعم ، والعبيد ، والإماء .