تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( أخرجوا أنفسكم ) أي . يقولون أخرجوا أنفسكم من سكرات الموت إن استطعتم ، وصدقتم فيما قلتم ، وادعيتم . وقيل : أخرجوا أنفسكم من أجسادكم عند معاينة الموت ، إرهاقا لهم وتغليظا عليهم ، وإن كان اخراجها من فعل غيرهم ، وقيل على التأويل الأول يقولون لهم يوم القيامة : أخرجوا أنفسكم من عذاب النار ، إن استطعتم أي : خلصوها منه . ( اليوم تجزون عذاب الهون ) أي : عذابا تلقون فيه الهوان ( بما كنتم تقولون على الله غير الحق ) أي : في الدنيا ( وكنتم عن آياته تستكبرون ) أي : تأنفون من اتباع آياته . ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون 94 . القراءة : قرأ أهل المدينة ، والكسائي ، وحفص : ( بينكم ) بالنصب . والباقون بالرفع . الحجة : قال أبو علي : استعمل هذا الاسم على ضربين أحدهما : أن يكون اسما متصرفا كالافتراق والآخر : أن يكون ظرفا ، والمرفوع في قراءة من قرأ ( لقد تقطع بينكم ) : هو الذي كان ظرفا ، ثم استعمل اسما ، والدليل على جواز كونه اسما ، قوله : ( ومن بيننا وبينك حجاب ) و ( هذا فراق بيني وبينك ) فلما استعمل اسما في هذه المواضع ، جاز أن يسند إليه الفعل الذي هو ( تقطع ) في قول من رفع . والذي يدل على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفا ، أنه لا يخلو من أن يكون الذي كان ظرفا اتسع فيه ، أو يكون الذي هو مصدر ، فلا يجوز أن يكون المصدر ، لأن تقديره يكون لقد تقطع افتراقكم ، وهذا خلاف المعنى المراد ، لأن المراد لقد تقطع وصلكم ، وما كنتم تتألفون عليه . فإن قلت : كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل ، وأصله الافتراق والتمايز ؟ قيل . إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو : بيني وبينه شركة ، وبيني وبينه رحم وصداقة ، صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة ، وعلى خلاف الفرقة ، فلهذا قد جاء ( لقد تقطع بينكم ) بمعنى تقطع وصلكم .