تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقال قوم : نزلت في ابن أبي سرح خاصة . وقال قوم : نزلت في مسيلمة خاصة . المعنى : لما تقدم ذكر نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنزال الكتاب عليه ، عقبه سبحانه بذكر تهجين الكفار الذين كذبوه ، أو ادعوا أنهم يأتون بمثل ما أتى به ، فقال : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) هذا استفهام في معنى الانكار أي : لا أحد أظلم ممن كذب على الله ، فادعى أنه نبي ، وليس بنبي ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ) أي : يدعي الوحي ، ولا يأتيه ، ولا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا ، وهذا وإن كان داخلا في الافتراء ، فإنما أفرد بالذكر تعظيما . ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قال الزجاج : هذا جواب لقولهم : ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) فادعوا ، ثم لم يفعلوا ، وبذلوا النفوس والأموال ، واستعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله ، وأبى الله ألا إن يتم نوره . وقيل : المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أملى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم : ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ) إلى قوله ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) فجرى على لسان ابن أبي سرح ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) فأملاه عليه ، وقال : هكذا أنزل ، فارتد عدو الله وقال : لئن كان محمد صادقا ، فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا ، فلقد قلت كما قال ، وارتد عن الاسلام ، وهدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه . فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ، فقال : يا رسول الله ! أعف عنه . فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم أعاد ، فسكت . ثم أعاد فسكت . فقال : هو لك ، فلما مر قال رسول الله لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ؟ ! فقال عباد بن بشر : كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة . ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء فقال ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) أي : في شدائد الموت عند النزع . وقيل : في أشد العذاب في النار ( والملائكة ) الذين يقبضون الأرواح . وقيل : يريد ملائكة العذاب ( باسطو أيديهم ) لقبض أرواحهم . وقيل : يبسطون إليهم أيديهم بالعذاب ، يضربون وجوههم ، وأدبارهم .