تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والشجر ، عن الحسن ، وقتادة ، والسدي . وقيل : معناه خالق الحب والنوى ، ومنشئهما ، ومبدئهما ، عن ابن عباس ، والضحاك . وقيل : المراد به ما في الحبة والنوى من الشق ، وهو من عجيب قدرة الله تعالى في استوائه ، عن مجاهد ، وأبي مالك . ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) أي : يخرج النبات الغض والطري الخضر من الحب اليابس ، ويخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي ، عن الزجاج . والعرب تسمي الشجر ما دام غضا قائما بأنه حي ، فإذا يبس ، أو قطع ، أو قلع ، سموه ميتا . وقيل : معناه يخلق الحي من النطفة ، وهي موات ، ويخلق النطفة وهي موات ، من الحي ، عن الحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، وغيرهم ، وهذا أصح . وقيل : معناه يخرج الطير من البيض ، والبيض من الطير ، عن الجبائي . وقيل : معناه يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . ( ذلكم الله ) أي : فاعل ذلك كله الله ( فأنى تؤفكون ) أي : تصرفون عن الحق ، ويذهب بكم عن هذه الأدلة الظاهرة إلى الباطل ، أفلا تتدبرون ، فتعلمون أنه لا ينبغي أن يجعل لمن أنعم عليكم بفلق الحب والنوى ، وإخراج الزرع من الحب ، والشجر من النوى ، شريك في عبادته ( فالق الإصباح ) أي : شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده ، عن أكثر المفسرين . وقيل : معناه خالق الصباح ، عن ابن عباس ( وجاعل الليل سكنا ) تسكنون فيه ، وتتودعون فيه ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وأكثر المفسرين ، نبه الله سبحانه على عظيم نعمته بأن جعل الليل للسكون ، والنهار للتصرف ، ودل بتعاقبهما على كمال قدرته ، وحكمته . ثم قال ( والشمس والقمر حسبانا ) أي : جعلهما تجريان في أفلاكهما بحساب لا يتجاوزانه ، حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما ، فتقطع الشمس جميع البروج الاثني عشر في ثلاثمائة وخمس وستين يوما وربع والقمر في ثمانية وعشرين يوما ، وبني عليهما الليالي ، والأيام ، والشهور والأعوام ، كما قال سبحانه : ( والشمس والقمر بحسبان ) ، وقال ( كل في فلك يسبحون ) ، عن ابن عباس ، والسدي ، وقتادة ، ومجاهد ، أشار سبحانه بذلك إلى ما في حسبانهما من مصالح العباد في معاملاتهم ، وتواريخهم ، وأوقات عباداتهم ، وغير ذلك من أمورهم الدينية والدنيوية ( ذلك ) إشارة إلى ما وصفه سبحانه من فلق الإصباح ، وجعل الليل سكنا ، والشمس والقمر