تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المعني بالآية مشركو العرب ، قال : احتج عليهم بالأمر الظاهر ، ثم بين أن منزلة محمد في ذلك كمنزلة موسى . ( نورا ) أي : يستضاء به في الدين ، كما يستضاء بالنور في الدنيا ( وهدى للناس ) أي : دلالة يهتدون به ( تجعلونه قراطيس ) أي : كتبا وصحفا متفرقة . وقال أبو علي الفارسي : معناه تجعلونه ذا قراطيس أي : تودعونه إياها ( تبدونها وتخفون كثيرا ) أي : تبدون بعضها ، وتكتمون بعضها ، وهو ما في الكتب من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والإشارة إليه ، والبشارة به . ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) قيل : إنه خطاب للمسلمين يذكرهم ما أنعم به عليهم عن مجاهد ، وقيل : هو خطاب لليهود أي : علمتم التوراة فضيعتموه ، ولم تنتفعوا به . وقيل : معناه علمتم بالقرآن ما لم تعلموا ، عن الحسن . ( قل ) يا محمد ( الله ) أي : الله أنزل ذلك ، وهذا كما أن الانسان إذا أراد البيان والاحتجاج بما يعلم أن الخصم مقر به ، ولا يستطيع دفعه ، ذكر ذلك ، ثم تولى الجواب عنه بما قد علم أنه لا جواب له غيره ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) أي : دعهم وما يختارونه من العناد ، وما خاضوا فيه من الباطل واللعب ، وليس هذا على إباحة ترك الدعاء ، والإنذار ، بل على ضرب من التوعد والتهدد ، كأنه قال : دعهم فسيعلمون عاقبة أمرهم . وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون 92 . القراءة : قرأ أبو بكر ، عن عاصم ( لينذر ) بالياء . والباقون بالتاء . الحجة : من قرأ بالتاء : يؤيد قراءة قوله ( وأنذز به الذين يخافون ) ، و ( إنما أنت منذر من يخشاها ) . ومن قرأ بالياء : جعل المنذر هو الكتاب ، ويؤيده قوله : ( ولينذروا به ) و ( إنما أنذركم با الوحي ) فلا يمتنع إسناد الإنذار إليه على وجه التوسع . الاعراب : : ( أنزلناه ) جملة مرفوعة الموضع ، صفة ل‍ ( كتاب ) . و ( مبارك ) أيضا صفة له .