تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) فمن فضل على غيره ، فقد رفعت درجته عليه ، ويدل على قراءة من نون قوله : ( ورفع بعضهم درجات ) لأنه في ذكر الرسل ، فأما قوله ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) فإنه في الرتب وارتفاع الأحوال في الدنيا ، واتضاعها ، لأن قبله : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) وأما من قرأ ( الليسع ) باللام فإن هذه اللام زائدة . قال أبو علي : إعلم إن لام المعرفة يدخل الأسماء على ضربين أحدهما : للتعريف والاخر زيادة زيدت كما تزاد الحروف ، والتعريف على ضروب منها أن يكون إشارة إلى معهود بينك وبين المخاطب ، نحو ، الرجل إذا أردت به رجلا عرفتماه بعهد كان بينكما والآخر : أن يكون إشارة إلى ما في نفوس الناس من علمهم للجنس ، فهذا الضرب وإن كان معرفة كالأول ، فهو مخالف له من حيث كان الأول قد علمه حسا ، وهذا لم يعلمه كذلك ، إنما يعلمه معقولا وأما نحو : مررت بهذا الرجل ، فإنما أشير به إلى الشاهد الحاضر ، لا إلى غائب معلوم بعهد ، ألا ترى أنك تقول ذلك فيما لا عهد بينك فيه وبين مخاطبك ، ويدلك على ذلك قولك في النداء : يا أيها الرجل ! فتشير به إلى المخاطب الحاضر . فأما نحو العباس ، والحارث ، والحسن ، فإنما دخلت الألف واللام فيها على تنزيل أنها صفات جارية على موصوفين ، وهذا ، يعني الخليل بقوله : جعلوه الشئ بعينه ، فإذا لم ينزل هذا التنزيل لم يلحقوها الألف واللام ، فقالوا : حارث وعباس ، وعلى كلا المذهبين جاء ذلك في كلامهم ، قال الفرزدق : يقعدهم أعراق حذيم بعدما رجا الهتم إدراك العلى والمكارم وقال : ثلاث مئين للملوك وفى بها ردائي . وجلت عن وجوه الأهاتم فجعله مرة اسما بمنزلة أضحاة وأضاح ، ومرة صفة بمنزلة أحمر وحمر ، وجمع الأعشى بين الأمرين في قوله : أتاني وعيد الحوص من آل جعفر فيا عبد عمر ولو نهيت الأحاوصا ( 1 )
هامش
( 1 ) الحوص والأحاوص جمع الأحوص . أريد بهما بني الأحوص بن جعفر بن كلاب ، واسمه ربيعة ، وكان صغير العينين .