كان كذلك كان ( الليسع ) بمنزلة اليسع في أنه خارج عما عليه الأسماء الأعجمية
المختصة المعربة .
الاعراب : ( وتلك حجتنا ) : تلك مبتدأ ، وحجتنا خبره ، والظاهر أن قوله
( على قومه ) من صلة حجتنا أي : وتلك حجتنا على قومه . وإذا جعلت ( أتيناها )
من صفة حجتنا ، كان فصلا بين الصلة والموصول ، وذلك لا يجوز ، فينبغي أن يكون
متعلقا بمحذوف هذا الظاهر تفسير له ، كذا نقل عن أبي علي الجبائي .
المعنى : ثم بين سبحانه أن الحجج التي ذكرها إبراهيم عليه السلام لقومه ، آتاه
إياها ، وأعطاه إياها ، بمعنى أنه هداه لها ، وأنه احتج بها بأمره ، فقال ( وتلك
حجتنا ) أي : أدلتنا ( آتيناها ) أي : أعطيناها ( إبراهيم ) وأخطرناها بباله ، وجعلناها
حججا ( على قومه ) من الكفار حتى تمكن من إيرادها عليهم عند المحاجة ( نرفع
درجات من نشاء ) من المؤمنين الذين يصدقون الله ورسوله ، ويطيعونه ، ونفضل
بعضهم على بعض ، بحسب أحوالهم في الإيمان واليقين ( إن ربك حكيم عليم )
يجعل التفاوت بينهم على ما توجبه حكمته ، ويقتضيه علمه . وقيل : معناه نرفع
درجات من نشاء على الخلق بالاصطفاء للرسالة ( ووهبنا له ) أي : لإبراهيم
( إسحاق ) وهو ابنه من سارة ( ويعقوب ) ابن إسحاق ( كلا هدينا ) أي : كل الثلاثة
فضلنا بالنبوة كما قال سبحانه ( ووجدك ضالا فهدى ) أي : ذاهبا عن النبوة ، فهداك
إليها . وقيل : معناه كلا هدينا بنيل الثواب والكرامات ، عن الجبائي . من الله سبحانه
على إبراهيم بأن رزقه الولد ، وولد الولد ، فإن من أفضل النعم على العبد ، أن يرزقه
الله ولدا يدعو له بعد موته ، فكيف إذا رزق الولد وولد الولد ، وهما نبيان مرسلان .
( ونوحا هدينا من قبل ) أي : من قبل هؤلاء ( ومن ذريته ) أي : من ذرية
نوح ، لأنه أقرب المذكورين إليه ، ولأن فيمن عددهم من ليس من ذرية إبراهيم ، وهو
لوط ، وإلياء . وقيل : أراد ومن ذرية إبراهيم ( داود ) وهو داود بن ايشا ( وسليمان )
ابنه ( وأيوب ) وهو أيوب بن أموص بن رازج بن روم بن عيصا بن إسحاق بن إبراهيم
( ويوسف ) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( وموسى ) بن عمران بن يصهر بن
قاهث بن لاوي بن يعقوب ( وهارون ) أخاه ، وكان أكبر منه بسنة .
( وكذلك نجزي المحسنين ) بنيل الثواب والكرامات . وقيل : المراد به كما
تفسير مجمع البيان — صفحة 103
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٣