تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقال : تذكرونا إذ نقاتلكم * لا يضر معدما عدمه الإعراب : موضع ( أن يشاء ) : نصب أي : لا أخاف إلا مشيئة الله ، وهذا استثناء منقطع . وقيل : متصل ، وتقديره : لا أخافهم إلا أن يشاء ربي إحياءهم واقدارهم . و ( علما ) : منصوب على التمييز . المعنى : ثم ذكر سبحانه محاجة إبراهيم مع قومه ، فقال ( وحاجه قومه ) أي : خاصموه وجادلوه في الدين ، وخوفوه من ترك عبادة آلهتهم ( قال ) أي . إبراهيم لهم ( أتحاجوني في الله وقد هدان ) أي : وفقني لمعرفته ، ولطف بي في العلم بتوحيده ، وترك الشرك ، وإخلاص العبادة له ( ولا أخاف ما تشركون به ) أي : لا أخاف منه ضررا إن كفرت به ، ولا أرجو نفعا إن عبدته ، لأنه بين صنم قد كسر ، فلم يدفع عن نفسه ، ونجم دل أفوله على حدوثه ، فكيف تحاجونني وتدعونني إلى عبادة من لا يخاف ضره ، ولا يرجى نفعه . ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) فيه قولان أحدهما : إن معناه إلا أن يغلب الله هذه الأصنام التي تخوفونني بها ، فيحييها ويقدرها ، فتضر وتنفع ، فيكون ضررها ونفعها إذ ذاك ، دليلا على حدوثها أيضا ، وعلى توحيد الله ، وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره ، وأنه لا شريك له في ملكه ، ثم أثنى على الله سبحانه فقال : ( وسع ربي كل شئ علما ) أي : هو عالم بكل شئ ، ثم أمرهم بالتذكر والتدبر فقال : ( أفلا تتذكرون ) . والثاني : قول الحسن : معناه لا أخاف الأوثان إلا أن يشاء ربى أن يعذبني ببعض ذنوبي ، أو يشاء الإضرار بي ابتداء ، والأول أجود . ثم احتج عليه السلام عليهم ، وأكد الحجاج بقوله ( وكيف أخاف ما أشركتم ) أي : كيف تلزمونني أن أخاف ما أشركتم به من الأوثان المخلوقة ، وقد تبين حالهم في أنهم لا يضرون ولا ينفعون ( ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ) أي : ولا تخافون من هو القادر على الضر والنفع ، بل تجرؤون عليه بأن أشركتم ، أي : جعلتم له شركاء في ملكه ، وتعبدونهم ، من دونه ، وقيل : معناه كيف أخاف شرككم ، وأنا منه برئ ، والله تعالى لا يعاقبني بفعلكم ، وأنتم لا تخافون ، وقد أشركتم به ، فيكون على هذا ما في قوله ( ما أشركتم ) مصدرية .
تفسير مجمع البيان — صفحة 98 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين