تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأما قوله : والتيم ألأم من يمشي وألأمهم ذهل بن تيم بنو السود المدانيس ( 1 ) فإنه يحتمل أمرين يجوز أن يكون بمنزلة العباس ، لأن التيم مصدر ، والمصادر قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين ، فوصف بها كما وصف بأسماء الفاعلين ، وجمع جمعها في نحو : نور وأنوار ، وسيل وسائل . وعلى هذا قالوا : الفضل في اسم رجل ، كأنهم جعلوه الشئ الذي هو خلاف النقص ، والآخر أن يكون تيمي وتيم ، كزنجي وزنج ، فأما الألف والأم في ( الليسع ) فلا يخلو أن تكون زائدة ، أو غير زائدة ، فإن كانت غير زائدة ، فلا يخلو أن يكون على حد الرجل ، إذا أردت به المعهود ، أو الجنس ، نحو ( إن الانسان لفي خسر ) ، أو على دخولهما في العباس ، فلا يجوز أن يكون على واحد من ذلك ، فثبت أنه زيادة ، ومما جاءت اللام فيه زائدة ، ما أنشده أحمد بن يحيى : يا ليت أم العمر وكانت صاحبي مكان من أنشأ على الركائب ( 2 ) ومما جاءت الألف واللام فيه زائدة ، الخمسة العشر درهما ، حكاه أبو الحسن الأخفش ، ألا ترى أنهما اسم واحد ، ولا يجوز أن يعرف اسم واحد بتعريفين ، كما لا يجوز أن يتعرف بعض الاسم دون بعض ؟ وذهب أبو الحسن إلى أن اللام في ( اللات ) ، زائدة لأن اللات معرفة . فأما العزى فبمنزلة العباس ، وقياس قول أبي الحسن هذا أن يكون اللام في ( اليسع ) أيضا زائدة ، لأنه علم مثل اللات ، وليس صفة ، ومما جاءت اللام فيه زائدة ، قول الشاعر : وجدنا الوليد ابن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله ( 3 ) فأما من قال ( الليسع ) : فإنه يكون اللام على حد ما في الحرث ، ألا ترى أنه على وزن الصفات ، إلا أنه وإن كان كذلك ، فليس له مزية على القول الآخر . ألا ترى أنه لم يجئ في الأسماء الأعجمية المنقولة في حال التعريف ، نحو إسماعيل وإسحاق ، شئ على هذا النحو ، كما لم يجئ فيها شئ فيه لام التعريف ؟ فإذا
هامش
( 1 ) المدانيس : جمع الدنس ككتف . ( 2 ) الركائب جمع الركاب : الإبل . ( 3 ) الأعباء : الأثقال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 102 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين