وأما قوله :
والتيم ألأم من يمشي وألأمهم ذهل بن تيم بنو السود المدانيس ( 1 )
فإنه يحتمل أمرين يجوز أن يكون بمنزلة العباس ، لأن التيم مصدر ، والمصادر
قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين ، فوصف بها كما وصف بأسماء الفاعلين ، وجمع
جمعها في نحو : نور وأنوار ، وسيل وسائل . وعلى هذا قالوا : الفضل في اسم
رجل ، كأنهم جعلوه الشئ الذي هو خلاف النقص ، والآخر أن يكون تيمي وتيم ،
كزنجي وزنج ، فأما الألف والأم في ( الليسع ) فلا يخلو أن تكون زائدة ، أو غير
زائدة ، فإن كانت غير زائدة ، فلا يخلو أن يكون على حد الرجل ، إذا أردت به
المعهود ، أو الجنس ، نحو ( إن الانسان لفي خسر ) ، أو على دخولهما في
العباس ، فلا يجوز أن يكون على واحد من ذلك ، فثبت أنه زيادة ، ومما جاءت اللام
فيه زائدة ، ما أنشده أحمد بن يحيى :
يا ليت أم العمر وكانت صاحبي مكان من أنشأ على الركائب ( 2 )
ومما جاءت الألف واللام فيه زائدة ، الخمسة العشر درهما ، حكاه أبو الحسن
الأخفش ، ألا ترى أنهما اسم واحد ، ولا يجوز أن يعرف اسم واحد بتعريفين ، كما
لا يجوز أن يتعرف بعض الاسم دون بعض ؟ وذهب أبو الحسن إلى أن اللام في
( اللات ) ، زائدة لأن اللات معرفة . فأما العزى فبمنزلة العباس ، وقياس قول أبي
الحسن هذا أن يكون اللام في ( اليسع ) أيضا زائدة ، لأنه علم مثل اللات ، وليس
صفة ، ومما جاءت اللام فيه زائدة ، قول الشاعر :
وجدنا الوليد ابن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله ( 3 )
فأما من قال ( الليسع ) : فإنه يكون اللام على حد ما في الحرث ، ألا ترى أنه
على وزن الصفات ، إلا أنه وإن كان كذلك ، فليس له مزية على القول الآخر . ألا
ترى أنه لم يجئ في الأسماء الأعجمية المنقولة في حال التعريف ، نحو إسماعيل
وإسحاق ، شئ على هذا النحو ، كما لم يجئ فيها شئ فيه لام التعريف ؟ فإذا
هامش
( 1 ) المدانيس : جمع الدنس ككتف .
( 2 ) الركائب جمع الركاب : الإبل .
( 3 ) الأعباء : الأثقال .