تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا [ 47 ] اللغة : الطمس : هو عفو الأثر . والطامس ، والداثر ، والدارس ، بمعنى . والأدبار : جمع دبر ، وأصله من الدبر . يقال : دبره ، يدبره ، دبرا ، فهو دابر ، إذا صار خلفه . والدابر : التابع . وقوله ( والليل إذا أدبر ) معناه تبع النهار . والتدبير : إحكام أدبار الأمور : وهي عواقبها . المعنى : ثم خاطب الله أهل الكتاب بالتخويف والتحذير فقال : ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب ) : أي أعطوا علم الكتاب ، ( آمنوا ) : أي صدقوا ( بما نزلنا ) يعني : بما نزلناه على محمد صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن ، وغيره من أحكام الدين ، ( مصدقا لما معكم ) من التوراة والإنجيل ، اللذين تضمنا صفة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وصحة ما جاء به ، ( من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) : واختلف في معناه على أقوال أحدها : إن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية ، ونجعل عيونها في أقفيتها ، فتمشي القهقري ، عن ابن عباس ، وعطية العوفي . وثانيها : إن المعنى : أن نطمسها عن الهدى ، فنردها على أدبارها في ضلالتها ، ذما لها بأنها لا تفلح أبدا ، عن الحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي ، ورواه أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام . وثالثها : إن معناه : نجعل في وجوههم الشعر ، كوجوه القرود ، عن الفراء ، وأبي القاسم البلخي ، والحسين بن علي المغربي . ورابعها : إن المراد : حتى نمحو آثارهم من وجوههم : أي نواحيهم التي هم بها ، وهي الحجاز الذي هو مسكنهم ، ونردها على أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا وهو الشام ، وحمله على إجلاء بني النضير إلى أريحا ، وأذرعات ، من الشام ، عن ابن زيد . وهذا أضعف الوجوه ، لأنه ترك للظاهر . فإن قيل على القول الأول كيف أوعد سبحانه ، ولم يفعل ؟ فجوابه على وجوه : أحدها : إن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم ، فلما آمن جماعة منهم ، كعبد الله بن سلام ، وثعلبة بن شعبة ، وأسد بن ربيعة ، وأسعد بن عبيدة ، ومخريق ، وغيرهم ، وأسلم كعب في أيام عمر ، رفع العذاب عن الباقين ، ويفعل بهم ذلك في الآخرة ، على أنه سبحانه قال : ( أو نلعنهم كما لعنا ) والمعنى