يزنون ) الآيتان . وقد دعونا مع الله إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا .
فلولا هذه لاتبعناك فنزلت الآية : ( إلا من تاب وعمل عملا صالحا ) الآيتين . فبعث
بهما رسول الله إلى وحشي وأصحابه .
فلما قرأهما ، كتبوا إليه : إن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا ،
فلا نكون من أهل هذه الآية ، فنزلت ( إن الله لا يغفر ) الآية . فبعث بها إليهم
فقرأوها ، فبعثوا إليه إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ( 1 ) فنزلت : ( يا عبادي
الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ،
فبعث بها إليهم . فلما قرأوها دخل هو وأصحابه في الاسلام ، ورجعوا إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبل منهم ، ثم قال لوحشي : أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فلما أخبره .
قال : ويحك غيب شخصك عني ! فلحق وحشي بعد ذلك بالشام وكان بها إلى أن
مات .
وقال أبو مجلز عن ابن عمر قال : نزلت في المؤمنين وذلك أنه لما نزلت ( قل يا
عبادي الذين أسرفوا ) الآية ، قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر ، فتلاها على الناس . فقام
إليه رجل فقال : والشرك بالله ؟ فسكت . ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا ، فنزلت ( إن الله
لا يغفر أن يشرك به ) الآية . أثبت هذه في الزمر ، وهذه في النساء وروى مطرف بن
الشخير عن عمر بن الخطاب ، قال : " كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات الرجل
منا على كبيرة ، شهدنا بأنه من أهل النار ، حتى نزلت الآية ، فأمسكنا عن
الشهادات " .
المعنى : ثم إنه تعالى آيس الكفار من رحمته ، فقال ( إن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) : معناه إن الله لا يغفر أن يشرك به أحد ، ولا يغفر
ذنب الشرك لاحد ، ويغفر ما دونه من الذنوب ، لمن يريد . قال المحققون : هذه
الآية أرجى آية في القرآن ، لان فيها إدخال ما دون الشرك ، من جميع المعاصي في
مشيئة الغفران . وقف الله المؤمنين الموحدين بهذه الآية بين الخوف والرجاء وبين
العدل والفضل ، وذلك صفة المؤمن ، ولذلك قال الصادق عليه السلام : " لو وزن رجاء
المؤمن وخوفه لاعتدلا " ، ويؤيده قوله سبحانه ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون
ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) . وروي عن ابن عباس أنه قال . : ثماني آيات
هامش
( 1 ) في الأصل ( مشيئة ) ، والصواب ما أثبتاه .