تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يزنون ) الآيتان . وقد دعونا مع الله إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا . فلولا هذه لاتبعناك فنزلت الآية : ( إلا من تاب وعمل عملا صالحا ) الآيتين . فبعث بهما رسول الله إلى وحشي وأصحابه . فلما قرأهما ، كتبوا إليه : إن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا ، فلا نكون من أهل هذه الآية ، فنزلت ( إن الله لا يغفر ) الآية . فبعث بها إليهم فقرأوها ، فبعثوا إليه إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ( 1 ) فنزلت : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ، فبعث بها إليهم . فلما قرأوها دخل هو وأصحابه في الاسلام ، ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبل منهم ، ثم قال لوحشي : أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فلما أخبره . قال : ويحك غيب شخصك عني ! فلحق وحشي بعد ذلك بالشام وكان بها إلى أن مات . وقال أبو مجلز عن ابن عمر قال : نزلت في المؤمنين وذلك أنه لما نزلت ( قل يا عبادي الذين أسرفوا ) الآية ، قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر ، فتلاها على الناس . فقام إليه رجل فقال : والشرك بالله ؟ فسكت . ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا ، فنزلت ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية . أثبت هذه في الزمر ، وهذه في النساء وروى مطرف بن الشخير عن عمر بن الخطاب ، قال : " كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات الرجل منا على كبيرة ، شهدنا بأنه من أهل النار ، حتى نزلت الآية ، فأمسكنا عن الشهادات " . المعنى : ثم إنه تعالى آيس الكفار من رحمته ، فقال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) : معناه إن الله لا يغفر أن يشرك به أحد ، ولا يغفر ذنب الشرك لاحد ، ويغفر ما دونه من الذنوب ، لمن يريد . قال المحققون : هذه الآية أرجى آية في القرآن ، لان فيها إدخال ما دون الشرك ، من جميع المعاصي في مشيئة الغفران . وقف الله المؤمنين الموحدين بهذه الآية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل ، وذلك صفة المؤمن ، ولذلك قال الصادق عليه السلام : " لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا " ، ويؤيده قوله سبحانه ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) . وروي عن ابن عباس أنه قال . : ثماني آيات
هامش
( 1 ) في الأصل ( مشيئة ) ، والصواب ما أثبتاه .