تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولا باليوم الآخر ) الذي فيه الثواب والعقاب ، جمع الله سبحانه في الذم والوعيد ، بين من ينفق ماله بالرياء والسمعة ، ومن لم ينفق أصلا . ( ومن يكن الشيطان له قرينا ) : أي صاحبا وخليلا في الدنيا ، يتبع أمره ، ويوافقه على الكفر . وقيل : يعني في القيامة ، وفي النار ( فساء قرينا ) : أي بئس القرين الشيطان ، لأنه يدعوه إلى المعصية المؤدية إلى النار . وقيل : بئس القرين الشيطان حيث يتلاعنان ويتباغضان في النار . ( وماذا عليهم ) : أي أي شئ عليهم ، ( لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ) : قطع الله سبحانه بهذا عذر الكفار في العدول عن الايمان ، وأبطل به قول من قال : إنهم لا يقدرون على الايمان ، لأنه لا يحسن أن يقال للعاجز عن الشئ : ماذا عليك لو فعلت كذا ، فلا يقال للقصير : ماذا عليك لو كنت طويلا ؟ وللأعمى : ماذا عليك لو كنت بصيرا ؟ وقيل : معناه ماذا عليهم لو جمعوا إلى إنفاقهم الايمان بالله ، لينفعهم الانفاق ( وكان الله بهم عليما ) يجازيهم بما يسرون إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فلا ينفعهم ما ينفقون على جهة الرياء . وفي الآية دلالة أيضا على أن الحرام لا يكون رزقا من حيث إنه سبحانه حثهم على الانفاق مما رزقهم ، وأجمعت الأمة على أن الانفاق من الحرام محظور . ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [ 40 ] القراءة : قرأ ابن كثير ونافع : ( وإن تك حسنة ) بالرفع ، والباقون بالنصب ، وقرأ ابن كثير وابن عامر : ( يضعفها ) بالتشديد ، والباقون : ( يضاعفها ) بالألف . الحجة : من نصب ( حسنة ) فمعناه : وإن تك زنة الذرة حسنة ، أو إن تك فعلته حسنة . ومن رفعها فمعناه : وإن يقع حسنة ، أو إن يحدث حسنة ، فيكون كان تامة لا تحتاج إلى خبر . ويضاعف ويضعف : بمعنى واحد ، قال سيبويه ؟ يجئ فاعلت ولا يراد به عمل اثنين ، وكذلك قولهم : ناولته ، وعاقبته ، وعافاه الله ، قال : ونحو ذلك ، ضاعفت ، وضعفت ، وناعمت . ونعمت ، وهذا يدل على أنهما لغتان . اللغة : الظلم : هو الألم الذي لا نفع فيه يوفي عليه ، ولا دفع مضرة أعظم منه ، عاجلا ولا آجلا ، ولا يكون مستحقا ولا واقعا على وجه المدافعة ، وأصله : وضع الشئ في غير موضعه . وقيل : أصله الانتقاص ، من قوله ( ولم تظلم منه