تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الناس بالبخل ) ويأمرون غيرهم بذلك . وقيل : يأمرون الأنصار بترك الانفاق على رسول الله ، وعلى أصحابه ، عن ابن عباس . وقيل : يأمرون بكتمان الحق ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) : أي ويجحدون ما آتاهم الله من اليسار والثروة ، اعتذارا لهم في البخل . وقيل : معناه يكتمون ما عندهم من العلم ، ببعث النبي ومبعثه . والأولى أن تكون الآية عامة في كل من يبخل بأداء ما يجب عليه أداؤه ، ويأمرون الناس به ، وعامة في كل من كتم فضلا آتاه الله تعالى من العلم وغيره من أنواع النعم التي يجب إظهارها ، ويحرم كتمانها . وقد ورد في الحديث : " إذا أنعم الله تعالى على عبد نعمة ، أحب أن يرى أثرها عليه " ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) : أعددنا للجاحدين ما أنعم الله عليهم ، عذابا يهانون فيه ، ويذلون ، فأضاف الإهانة إلى العذاب ، إذ كان يحصل به . ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا [ 38 ] وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما [ 39 ] اللغة : القرين : أصله من الاقتران ، ومنه القرن لأهل العصر ، لاقترانهم . والقرن : المقاوم في الحرب . والقرين : الصاحب المألوف . وقال عدي بن زيد : عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإن القرين بالمقارن يقتدي الإعراب : اعراب ( الذين ) يحتمل أن يكون ما قلناه في الآية المتقدمة ، ويحتمل أن يكون عطفا على ( الكافرين ) ، فكأنه قال : وأعتدنا للكافرين ، وللذين ينفقون أموالهم ( رئاء الناس ) : رئاء : مصدر وضع موضع الحال ، فكأنه قال ينفقون مرائين الناس ، و ( قرينا ) : نصب على التفسير . ومرضع ذا من ( ماذا عليهم ) : يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون مرفوعا ، لأنه في موضع الذي ، وتقديره وما الذي عليهم لو آمنوا . والثاني : أن يكون لا موضع له ، لأنه مع ما بمنزلة اسم واحد ، وتقديره وأي شئ عليهم لو آمنوا . المعنى : ثم عطف على ما تقدم بذكر المنافقين فقال : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) : أي مراءاة الناس . ( ولا يؤمنون ) : أي ولا يصدقون ( بالله