تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أيمانكم ) جر بالعطف على ما تقدم : أي . وأحسنوا إلى عبيدكم وإمائكم بالنفقة ، والسكنى ، ولا تحملوهم من الاعمال ما لا يطيقونه ، أمر الله عباده بالاحسان إلى هؤلاء أجمع ( إن الله لا يحب ) : أي لا يرتضي ( من كان مختالا ) في مشيته ( فخورا ) على الناس بكثرة المال ، تكبرا ، عن ابن عباس ، وإنما ذكرهما لأنهما يأنفان من أقاربهم وجيرانهم إذا كانوا فقراء ، لا يحسنان عشرتهم ، وهذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الاسلام ، والتنبيه على مكارم الأخلاق ، ومن تدبرها حق التدبر ، وتذكرها حق التذكر ، أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهدته إلى جم غفير من علوم العلماء . ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا [ 37 ] القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم ( بالبخل ) بفتح الباء والخاء ، وكذلك في سورة الحديد . والباقون ( بالبخل ) بالضم . الحجة : قال سيبويه هما لغتان . اللغة : البخل : أصله مشقة الاعطاء . وقيل في معناه : إنه منع الواجب . لأنه اسم ذم ، لا يطلق إلا على مرتكب الكبيرة . وقيل : هو منع ما لا ينفع منعه ، ولا يضر بذله ، ومثله الشح ، وضده الجود . والأول أليق بالآية ، لأنه تعالى نفى محبته عمن كان بهذه الصفة . وقال علي بن عيسى : معناه منع الاحسان لمشقة الطباع ، ونقيضه الجود ومعناه بذل الاحسان ، لانتفاء مشقة الطباع . الإعراب : ( الذين ) : يحتمل أن يكون موضعه نصبا من وجهين ، وأن يكون رفعا من وجهين ، فأما النصب فعلى أن يكون بدلا من ( من ) في قوله : ( لا يحب من كان ) وعلى الذم أيضا . وأما الرفع فعلى الاستئناف بالذم على الابتداء ، وتكون الآية الثانية عطفا عليها ، ويكون الخبر : إن الله لا يظلم ، وعلى البدل من الضمير في فخور . المعنى : ( الذين يبخلون ) : أي يمنعون ما أوجب الله عليهم من الزكوات وغيرها ، واختاره الجبائي ، وأبو مسلم . وقيل : معناه الذين يبخلون بإظهار ما علموه من صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وابن زيد ( ويأمرون