من كان مختالا فخورا [ 36 ]
اللغة : الجار : أصله من العدول ، يقال : جاوره ، يجاوره ، مجاورة ،
وجوار ، فهو مجاور له ، وجار له بعدوله إلى ناحيته في مسكنه ، من قولهم : جار عن
الطريق ، وجار السهم : إذا عدل عن القصد . واستجار بالله لأنه يسأله العدول به عن
النار . والجار ذي القربى : القريب . والجار الجنب : الغريب . قال أبو علي :
الجنب صفة على فعل ، مثل ناقة أجد ، ومشي سجح ( 1 ) ، فالجنب : المتباعد عن
أهله ، يدلك على ذلك مقابلته بقوله : ( والجار ذي القربى ) والقربى : من القرب ،
كاليسرى من اليسر . وأصل المختال : من التخيل ، وهو التصور ، لأنه يتخيل بحاله
مرح البطر ، والمختال : الصلف ( 2 ) التياه ، ومنه الخيل ، لأنها تختال في مشيها : أي
تتبختر . والخول : الحشم . والفخور : الذي يعد مناقبه كبرا أو تطاولا ، وأما الذي
يعددها اعترافا بالنعمة فيها ، فهو شكور ، غير فخور .
الإعراب : ( إحسانا ) : نصب على المصدر ، كما تقول ضربا لزيد ، وتقديره
أحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو يكون نصبا على تقدير استوصوا بالوالدين إحسانا ،
فيكون مفعولا به .
المعنى : لما أمر سبحانه بمكارم الاخلاق في أمر اليتامى ، والأزواج ،
والعيال ، عطف على ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الأمور ، ومحاسن
الأفعال ، فبدأ بالأمر بعبادته فقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) : أي وحدوه
وعظموه ، ولا تشركوا في عبادته غيره ، فإن العبادة لا تجوز لغيره ، لأنها لا تستحق
إلا بفعل أصول النعم ، ولا يقدر عليها سواه تعالى . ( وبالوالدين إحسانا ) : أي
فاستوصوا بهما برا ، وإنعاما ، وإحسانا ، وإكراما ، وقيل : إن فيه إضمار فعل : أي
وأوصاكم الله بالوالدين إحسانا ( وبذي القربى واليتامى والمسكين ) معناه : أحسنوا
بالوالدين خاصة ، وبالقرابات عامة ، يقال : أحسنت إليه ، وأحسنت به ، وأحسنوا
إلى اليتامى بحفظ أموالهم ، والقيام عليها ، وغيرها من وجوه الاحسان ، وأحسنوا إلى
المساكين ، فلا تضيعوهم ، وأعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام ، والكسوة ، وسائر
هامش
( 1 ) ناقة أجد : قوية موثقة الخلق . مشي سجح : لين سهل .
( 2 ) صلف صلفا : تمدح بما ليس فيه أو عنده ، وادعى فوق ذلك إعجابا وتكبرا ، فهو صلف .