تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
من كان مختالا فخورا [ 36 ] اللغة : الجار : أصله من العدول ، يقال : جاوره ، يجاوره ، مجاورة ، وجوار ، فهو مجاور له ، وجار له بعدوله إلى ناحيته في مسكنه ، من قولهم : جار عن الطريق ، وجار السهم : إذا عدل عن القصد . واستجار بالله لأنه يسأله العدول به عن النار . والجار ذي القربى : القريب . والجار الجنب : الغريب . قال أبو علي : الجنب صفة على فعل ، مثل ناقة أجد ، ومشي سجح ( 1 ) ، فالجنب : المتباعد عن أهله ، يدلك على ذلك مقابلته بقوله : ( والجار ذي القربى ) والقربى : من القرب ، كاليسرى من اليسر . وأصل المختال : من التخيل ، وهو التصور ، لأنه يتخيل بحاله مرح البطر ، والمختال : الصلف ( 2 ) التياه ، ومنه الخيل ، لأنها تختال في مشيها : أي تتبختر . والخول : الحشم . والفخور : الذي يعد مناقبه كبرا أو تطاولا ، وأما الذي يعددها اعترافا بالنعمة فيها ، فهو شكور ، غير فخور . الإعراب : ( إحسانا ) : نصب على المصدر ، كما تقول ضربا لزيد ، وتقديره أحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو يكون نصبا على تقدير استوصوا بالوالدين إحسانا ، فيكون مفعولا به . المعنى : لما أمر سبحانه بمكارم الاخلاق في أمر اليتامى ، والأزواج ، والعيال ، عطف على ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الأمور ، ومحاسن الأفعال ، فبدأ بالأمر بعبادته فقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) : أي وحدوه وعظموه ، ولا تشركوا في عبادته غيره ، فإن العبادة لا تجوز لغيره ، لأنها لا تستحق إلا بفعل أصول النعم ، ولا يقدر عليها سواه تعالى . ( وبالوالدين إحسانا ) : أي فاستوصوا بهما برا ، وإنعاما ، وإحسانا ، وإكراما ، وقيل : إن فيه إضمار فعل : أي وأوصاكم الله بالوالدين إحسانا ( وبذي القربى واليتامى والمسكين ) معناه : أحسنوا بالوالدين خاصة ، وبالقرابات عامة ، يقال : أحسنت إليه ، وأحسنت به ، وأحسنوا إلى اليتامى بحفظ أموالهم ، والقيام عليها ، وغيرها من وجوه الاحسان ، وأحسنوا إلى المساكين ، فلا تضيعوهم ، وأعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام ، والكسوة ، وسائر
هامش
( 1 ) ناقة أجد : قوية موثقة الخلق . مشي سجح : لين سهل . ( 2 ) صلف صلفا : تمدح بما ليس فيه أو عنده ، وادعى فوق ذلك إعجابا وتكبرا ، فهو صلف .