تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
خوف النشز العلم بموقعه " ( فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) معناه : فعظوهن أولا بالقول والنصيحة ، فإن لم ينجع الوعظ ولم يؤثر النصح بالقول ، فاهجروهن في المضاجع ، عن سعيد بن جبير قال : وعنى به الجماع ، إلا أنه ذكر المضاجع لاختصاص الجماع بها . وقيل : معناه فاهجروهن في الفراش والمبيت ، وذلك أنه يظهر بذلك حبها للزوج ، وبغضها له ، فإن كانت مائلة إليه ، لم تصبر على فراقه في المضجع ، وإن كانت بخلاف ذلك صبرت عنه ، عن الحسن ، وقتادة ، وعطاء وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن أبي جعفر قال : " يحول ظهره إليها " وفي تفسير الكلبي : عن ابن عباس : " فعظوهن بكتاب الله أولا ، وذلك أن يقول : إتقي الله وارجعي إلى طاعتي ، فإن رجعت وإلا أغلظ لها القول ، فإن رجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح " وقيل : في معنى غير المبرح أن لا يقطع لحما ، ولا يكسر عظما وروي عن أبي جعفر أنه الضرب بالسواك . ( فإن أطعنكم ) : أي رجعن إلى طاعتكم في الائتمار لأمركم . ( فلا تبغوا عليهن سبيلا ) : أي لا تطلبوا عليهن عللا بالباطل . وقيل : سبيلا للضرب والهجران مما أبيح لكم فعله عند النشوز ، عن أبي مسلم ، وأبي علي الجبائي . وقيل : معناه لا تكلفوهن الحب ، عن سفيان بن عيينة . فيكون المعنى : إذا استقام لكم ظاهرهن ، فلا تعللوا عليهن بما في باطنهن . ( إن الله كان عليا كبيرا ) : أي متعاليا عن أن يكلف إلا الحق مقدار الطاقة . والعلو والكبرياء من صفات الله وفائدة ذكرهما هنا : بيان انتصاره لهن ، وقوته على الانتصار إن هن ضعفن عنه . وقيل : المراد به أنه تعالى مع علوه وكبريائه ، لم يكلفكم إلا ما تطيقون ، فكذلك لا تكلفوهن إلا ما يطقن . ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا [ 35 ] اللغة : الشقاق : الخلاف والعداوة . واشتقاقه من الشق : وهو الجزء البائن . فالمتشاقان كل واحد منهما في شق غير شق صاحبه ، بالعداوة ، أي في ناحية . وأصل التوفيق : الموافقة ، وهي المساواة في أمر من الأمور . والتوفيق : هو اللطف الذي يتفق عنده فعل الطاعات لمساواته في الوقت . والتوفيق بين نفسين : هو الاصلاح بينهما . والاتفاق في الجنس والمذهب : المساواة بينهما . والاتفاق في