خوف النشز العلم بموقعه " ( فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) معناه :
فعظوهن أولا بالقول والنصيحة ، فإن لم ينجع الوعظ ولم يؤثر النصح بالقول ،
فاهجروهن في المضاجع ، عن سعيد بن جبير قال : وعنى به الجماع ، إلا أنه ذكر
المضاجع لاختصاص الجماع بها . وقيل : معناه فاهجروهن في الفراش والمبيت ،
وذلك أنه يظهر بذلك حبها للزوج ، وبغضها له ، فإن كانت مائلة إليه ، لم تصبر على
فراقه في المضجع ، وإن كانت بخلاف ذلك صبرت عنه ، عن الحسن ، وقتادة ،
وعطاء وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن أبي جعفر قال : " يحول ظهره إليها " وفي
تفسير الكلبي : عن ابن عباس : " فعظوهن بكتاب الله أولا ، وذلك أن يقول : إتقي
الله وارجعي إلى طاعتي ، فإن رجعت وإلا أغلظ لها القول ، فإن رجعت وإلا ضربها
ضربا غير مبرح " وقيل : في معنى غير المبرح أن لا يقطع لحما ، ولا يكسر عظما
وروي عن أبي جعفر أنه الضرب بالسواك .
( فإن أطعنكم ) : أي رجعن إلى طاعتكم في الائتمار لأمركم . ( فلا تبغوا
عليهن سبيلا ) : أي لا تطلبوا عليهن عللا بالباطل . وقيل : سبيلا للضرب والهجران
مما أبيح لكم فعله عند النشوز ، عن أبي مسلم ، وأبي علي الجبائي . وقيل : معناه
لا تكلفوهن الحب ، عن سفيان بن عيينة . فيكون المعنى : إذا استقام لكم
ظاهرهن ، فلا تعللوا عليهن بما في باطنهن . ( إن الله كان عليا كبيرا ) : أي متعاليا
عن أن يكلف إلا الحق مقدار الطاقة . والعلو والكبرياء من صفات الله وفائدة ذكرهما
هنا : بيان انتصاره لهن ، وقوته على الانتصار إن هن ضعفن عنه . وقيل : المراد به
أنه تعالى مع علوه وكبريائه ، لم يكلفكم إلا ما تطيقون ، فكذلك لا تكلفوهن إلا ما
يطقن .
( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من
أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا [ 35 ]
اللغة : الشقاق : الخلاف والعداوة . واشتقاقه من الشق : وهو الجزء البائن .
فالمتشاقان كل واحد منهما في شق غير شق صاحبه ، بالعداوة ، أي في ناحية .
وأصل التوفيق : الموافقة ، وهي المساواة في أمر من الأمور . والتوفيق : هو اللطف
الذي يتفق عنده فعل الطاعات لمساواته في الوقت . والتوفيق بين نفسين : هو
الاصلاح بينهما . والاتفاق في الجنس والمذهب : المساواة بينهما . والاتفاق في
تفسير مجمع البيان — صفحة 80
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٠