إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ( 1 )
أي بالقوة .
الإعراب : قوله : ( مما ترك الوالدان ) الجار والمجرور وقع موقع الصفة ، لقوله
( موالي ) أي موالي كائنين مما ترك : أي خلف الوالدان والأقربون ، ( والذين عقدت
أيمانكم ) معطوف على قوله ( الوالدان والأقربون ) فيكون مرفوع الموضع ، ويحتمل
أن يكون ( مما ترك الوالدان والأقربون ) متعلقا بفعل محذوف ، وتقديره موالي يعطون
مما ترك الوالدان والأقربون ، ويكون ( والذين عقدت أيمانكم ) مبتدأ ، وقوله :
( فآتوهم نصيبهم ) خبره .
المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذكر المواريث فقال : ( ولكل ) واحد من الرجال
والنساء ( جعلنا موالي ) : أي ورثة ، هم أولى بميراثه ، عن السدي . وقيل :
عصبة ، عن ابن عباس ، والحسن . والأول أصح ، لقوله سبحانه ( فهب لي من
لدنك وليا يرثني ) فجعله مولى لما يرث ، ووليا له لما كان أولى به من غيره ، ومالكا
له ، كما يقال لمالك العبد مولاه ( مما ترك الوالدان ) : أي يرثون أو يعطون مما ترك
الوالدان ( والأقربون ) : الموروثون ، ( والذين عقدت أيمانكم ) : أي ويرثون مما
ترك الذين عقدت أيمانكم ، لان لهم ورثة أولى بميراثهم ، فيكون قوله ( والذين
عقدت أيمانكم ) عطفا على قوله : ( الوالدان والأقربون ) ( فآتوهم نصيبهم ) : أي
فآتوا كلا نصيبه من الميراث ، وهذا اختيار الجبائي ، وقال : الحليف لم يؤمر له بشئ
أصلا . وقال أكثر المفسرين : إن قوله ( والذين عاقدت أيمانكم ) مقطوع من الأول ،
فكأنه قال : والذين عاقدت أيمانكم أيضا ، فآتوهم نصيبهم ، ثم اختلفوا فيه على
أقوال :
أحدها : إن المراد بهم الحلفاء ، عن قتادة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك .
وقالوا : إن الرجل في الجاهلية ، كان يعاقد الرجل ، فيقول دمي دمك ، وحربي
حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف
السدس من ميراث الحليف ، وعاقد أبو بكر مولى فورثه ، فذلك قوله ( فآتوهم
نصيبهم ) : أي أعطوهم حظهم من الميراث ، ثم نسخ ذلك بقوله : ( وأولوا الأرحام
هامش
( 1 ) عرابة اسم رجل من الأنصار . وقائل البيت هو الشماخ بن ضرار الأسدي . من اللسان ( يمن ) .