القراءة : قرأ أهل الكوفة ( عقدت ) بغير ألف والباقون ( عاقدت ) بألف .
الحجة : قال أبو علي : الذكر الذي يعود من الصلة إلى الموصول ينبغي أن
يكون ضميرا منصوبا ، فالتقدير والذين عاقدتهم أيمانكم فجعل الايمان في اللفظ هي
المعاقدة ، والمعنى : على الحالفين الذين هم أصحاب الايمان ، والمعنى : والذين
عاقدت حلفهم أيمانكم ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، فعاقدت
أشبه بهذا المعنى ، لان لكل نفر من المعاقدين يمينا على المحالفة ، ومن قال :
( عقدت أيمانكم ) كان المعنى عقدت حلفهم أيمانكم ، فحذف الحلف ، وأقام
المضاف إليه مقامه والذين قالوا : ( عاقدت ) حملوا الكلام على ( 1 ) لفظ الايمان ، لان
الفعل لم يسند إلى أصحاب الايمان في اللفظ ، إنما أسند إلى الايمان .
اللغة : أصل المولى : من ولي الشئ ، يليه ، ولاية ، وهو اتصال الشئ
بالشئ من غير فاصل . والمولى : يقع على وجوه : المعتق ، والمعتق ، وابن العم ،
والورثة ، والحليف ، والولي ، والسيد المطاع ، والأولى بالشئ ، والأحق ، وهو
الأصل في الجميع ، فسمي المعتق مولى ، لأنه أولى بميراث المعتق ، والمعتق أولى
بنصرة المعتق من غيره ، وابن العم أولى بنصرة ابن عمه لقرابته ، والورثة أولى
بميراث الميت من غيرهم ، والحليف أولى بأمر محالفه للمحالفة التي جرت بينهما ،
والولي أولى بنصرة من يواليه ، والسيد أولى بتدبير من يسوده من غيره . ومنه الخبر :
" أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها " أي من هو أولى بالعقد عليها . وقال أبو عبيدة في
قوله تعالى ( النار مولاكم ) معناه : أي هي أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد :
فغدت ، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 2 )
والايمان : جمع اليمين ، وهو اسم يقع على القسم ، والجارحة ، والقوة .
والأصل فيه الجارحة ، وذلك أنهم كانوا يضربون الصفقة للبيع والبيعة بأيمانهم ،
فيأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ، ثم يتحالفون عليه ، فسمي
القسم يمينا وقال :
هامش
( 1 ) [ المعنى إذ كان من كل واحد من الفريقين يمين ، والذين قالوا ( عقدت ) حملوا الكلام على ] .
( 2 ) الفرج : الثغر المخوف وهو موضع المخافة ، فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ،
وقوله : فغدت ، تم الكلام ، كأنه قال : فغدت هذه البقرة ، وقطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال :
تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة .