تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
القراءة : قرأ أهل الكوفة ( عقدت ) بغير ألف والباقون ( عاقدت ) بألف . الحجة : قال أبو علي : الذكر الذي يعود من الصلة إلى الموصول ينبغي أن يكون ضميرا منصوبا ، فالتقدير والذين عاقدتهم أيمانكم فجعل الايمان في اللفظ هي المعاقدة ، والمعنى : على الحالفين الذين هم أصحاب الايمان ، والمعنى : والذين عاقدت حلفهم أيمانكم ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، فعاقدت أشبه بهذا المعنى ، لان لكل نفر من المعاقدين يمينا على المحالفة ، ومن قال : ( عقدت أيمانكم ) كان المعنى عقدت حلفهم أيمانكم ، فحذف الحلف ، وأقام المضاف إليه مقامه والذين قالوا : ( عاقدت ) حملوا الكلام على ( 1 ) لفظ الايمان ، لان الفعل لم يسند إلى أصحاب الايمان في اللفظ ، إنما أسند إلى الايمان . اللغة : أصل المولى : من ولي الشئ ، يليه ، ولاية ، وهو اتصال الشئ بالشئ من غير فاصل . والمولى : يقع على وجوه : المعتق ، والمعتق ، وابن العم ، والورثة ، والحليف ، والولي ، والسيد المطاع ، والأولى بالشئ ، والأحق ، وهو الأصل في الجميع ، فسمي المعتق مولى ، لأنه أولى بميراث المعتق ، والمعتق أولى بنصرة المعتق من غيره ، وابن العم أولى بنصرة ابن عمه لقرابته ، والورثة أولى بميراث الميت من غيرهم ، والحليف أولى بأمر محالفه للمحالفة التي جرت بينهما ، والولي أولى بنصرة من يواليه ، والسيد أولى بتدبير من يسوده من غيره . ومنه الخبر : " أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها " أي من هو أولى بالعقد عليها . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ( النار مولاكم ) معناه : أي هي أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد : فغدت ، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 2 ) والايمان : جمع اليمين ، وهو اسم يقع على القسم ، والجارحة ، والقوة . والأصل فيه الجارحة ، وذلك أنهم كانوا يضربون الصفقة للبيع والبيعة بأيمانهم ، فيأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ، ثم يتحالفون عليه ، فسمي القسم يمينا وقال :
هامش
( 1 ) [ المعنى إذ كان من كل واحد من الفريقين يمين ، والذين قالوا ( عقدت ) حملوا الكلام على ] . ( 2 ) الفرج : الثغر المخوف وهو موضع المخافة ، فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ، وقوله : فغدت ، تم الكلام ، كأنه قال : فغدت هذه البقرة ، وقطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال : تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة .