التكسير يدل على الكثرة ، والألف والتاء موضوعتان للقلة ، فهما على حد التثنية بمنزلة
الزيدين من الواحد ، فيكون من الثلاث إلى العشرة ، والكثرة أليق بهذا الموضع ، غير
أن الألف والتاء قد جاءا أيضا على معنى الكثرة ، كقوله ( المسلمين والمسلمات ) إلى
قوله ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) . والغرض في الجميع الكثرة لا ما هو لما بين
الثلاثة إلى العشرة . وقال ابن جني : كان أبو علي الفارسي ينكر الحكاية المروية عن
النابغة ، وقد عرض عليه حسان شعره ، وأنه لما صار إلى قوله :
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ( 1 ) * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
قال له النابغة : " لقد قللت جفانك وسيوفك " وهذا خبر مجهول ، لا أصل له ،
لان الله تعالى يقول : ( وهم في الغرفات آمنون ) ولا يجوز أن يكون الغرف التي في
الجنة من الثلاث إلى العشرة .
اللغة : يقال رجل قيم ، وقيام ، وقوام : وهذا البناء للمبالغة والتكثير ، وأصل
القنوت : دوام الطاعة ، ومنه القنوت في الوتر ، لطول القيام فيه ، وأصل النشوز :
الترفع على الزوج بخلافه ، مأخوذ من قولهم فلان على نشز من الأرض : أي
ارتفاع . يقال : نشزت المرأة ، تنشز ، وتنشز ، والهجر : الترك عن قلى . يقال :
هجرت الرجل إذا تركت كلامه عن قلى . والهاجرة : نصف النهار ، لأنه وقت يهجر
فيه العمل . وهجر الرجل البعير : إذا ربطه بالهجار . وأصل الضجوع : الاستلقاء ،
يقال ضجع ضجوعا ، واضطجع اضطجاعا ، إذا استلقى للنوم . وأضجعته أنا ، وكل
شئ أملته فقد أضجعته . والبغية : الطلب يقال بغيت الضالة ، إذا طلبتها ، وقال
الشاعر يصف الموت :
بغاك وما تبغيه حتى وجدته * كأنك قد واعدته أمس موعدا
الاعراب : الباء في قوله ( بما فضل الله ) ( وبما انفقوا ) يتعلق بقوله ( قوامون )
وما في الموضعين مصدرية ، لا تحتاج إلى عائد إليها من صلتها ، لأنها حرف . وقوله
( بما حفظ الله ) أيضا يكون ما فيه مصدرية ، فيكون تقديره بأن يحفظهن الله ، ومن
قرأ ( بما حفظ الله ) نصبا يكون ما اسما موصولا ، فيكون التقدير بالشئ الذي يحفظ
الله : أي يحفظ أمر الله .
هامش
( 1 ) الجفنات جمع الجفنة : القصعة الكبيرة .