تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ما إن يمس الأرض إلا جانب منه * وحرف الساق طي المحمل ( 1 ) لان ما في البيت يدل على أنه طيان . ، فكان لا تقديره طوى طي المحمل . وقال الزجاج : يجوز أن يكون منصوبا على جهة الامر ، ويكون المعنى : إلزموا كتاب الله ، ولا يجوز أن يكون منصوبا بعليكم ، لان عليكم لا يجوز تقديم منصوبه ، وقوله ( ما وراء ذلكم ) ما : اسم موصول في موضع نصب بأنه مفعول على قراءة من قرأ ( وأحل لكم ) بفتح الهمزة ، ومن قرأ ( وأحل ) بالضم ، فمحله رفع ، ويجوز أن يكون محل ( أن تبتغوا ) نصبا على البدل من ما ، إن كان منصوب الموضع ، أو رفعا إن كان محله رفعا ، ويجوز أن يكون على حذف اللام من ( لان تبتغوا ) على ما مر أمثاله ، فيما مضى ، فيكون مفعولا له . ( محصنين ) نصب على الحال ، وذو الحال الواو من تبتغوا . ( غير مسافحين ) : صفة لمحصنين . و ( فريضة ) : نصب على المصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أي مفروضة . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم ذكرهن من المحرمات فقال : ( والمحصنات ) : أي وحرمت عليكم اللاتي أحصن ( من النساء ) ، واختلف في معناه على أقوال أحدها : إن المراد به ذوات الأزواج ( إلا ما ملكت أيمانكم ) من سبي من كان له زوج ، عن علي عليه السلام ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومكحول ، والزهري . واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت في سبي أوطاس ، وأن المسلمين أصابوا نساء المشركين ، وكان لهن أزواج في دار الحرب ، فلما نزلت ، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة ، ومن خالف فيه ، ضعف هذا الخبر بأن سبي أوطاس كانوا عبدة الأوثان ، ولم يدخلوا في الاسلام ، ولا يحل نكاح الوثنية ، وأجيب عن ذلك بأن الخبر محمول على ما بعد الاسلام . وثانيها : إن المراد به ذوات الأزواج إلى ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج ، لان بيعها طلاقها ، عن أبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس ، وابن المسيب ، والحسن . وقال ابن عباس : " طلاق الأمة يثبت بستة أشياء : سبيها ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاق زوجها " وهو الظاهر من روايات أصحابنا . وقال عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف :
هامش
( 1 ) حرف كل شئ : حده وطرفه . الطيان : الضامر ، وأصله من طوى بمعنى الجوع . المحمل واحد الحمائل : علاقة السيف .
تفسير مجمع البيان — صفحة 59 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين