ما إن يمس الأرض إلا جانب منه * وحرف الساق طي المحمل ( 1 )
لان ما في البيت يدل على أنه طيان . ، فكان لا تقديره طوى طي المحمل . وقال
الزجاج : يجوز أن يكون منصوبا على جهة الامر ، ويكون المعنى : إلزموا كتاب الله ،
ولا يجوز أن يكون منصوبا بعليكم ، لان عليكم لا يجوز تقديم منصوبه ، وقوله ( ما
وراء ذلكم ) ما : اسم موصول في موضع نصب بأنه مفعول على قراءة من قرأ ( وأحل
لكم ) بفتح الهمزة ، ومن قرأ ( وأحل ) بالضم ، فمحله رفع ، ويجوز أن يكون محل
( أن تبتغوا ) نصبا على البدل من ما ، إن كان منصوب الموضع ، أو رفعا إن كان
محله رفعا ، ويجوز أن يكون على حذف اللام من ( لان تبتغوا ) على ما مر أمثاله ،
فيما مضى ، فيكون مفعولا له . ( محصنين ) نصب على الحال ، وذو الحال الواو من
تبتغوا . ( غير مسافحين ) : صفة لمحصنين . و ( فريضة ) : نصب على المصدر ،
ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أي مفروضة .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم ذكرهن من المحرمات فقال :
( والمحصنات ) : أي وحرمت عليكم اللاتي أحصن ( من النساء ) ، واختلف في
معناه على أقوال أحدها : إن المراد به ذوات الأزواج ( إلا ما ملكت أيمانكم ) من
سبي من كان له زوج ، عن علي عليه السلام ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومكحول ،
والزهري . واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت في سبي
أوطاس ، وأن المسلمين أصابوا نساء المشركين ، وكان لهن أزواج في دار الحرب ،
فلما نزلت ، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا غير
الحبالى حتى يستبرئن بحيضة ، ومن خالف فيه ، ضعف هذا الخبر بأن سبي أوطاس
كانوا عبدة الأوثان ، ولم يدخلوا في الاسلام ، ولا يحل نكاح الوثنية ، وأجيب عن
ذلك بأن الخبر محمول على ما بعد الاسلام . وثانيها : إن المراد به ذوات الأزواج
إلى ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج ، لان بيعها طلاقها ، عن أبي بن كعب ،
وجابر بن عبد الله ، وأنس ، وابن المسيب ، والحسن . وقال ابن عباس : " طلاق
الأمة يثبت بستة أشياء : سبيها ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاق زوجها "
وهو الظاهر من روايات أصحابنا . وقال عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف :
هامش
( 1 ) حرف كل شئ : حده وطرفه . الطيان : الضامر ، وأصله من طوى بمعنى الجوع . المحمل
واحد الحمائل : علاقة السيف .