تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
( الذين يرمون المحصنات ) الآية : يعني الحرائر ، لان من قذف غير حرة ، لم يجلد ثمانين ، ويقع أيضا على العفة يدل عليه قوله : ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) ، وقد فسر قوله ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات بالعفائف ) ويقع على التزويج كما في الآية ، ويقع على الاسلام كما فسر من قرأ : فإذا أحصن بفتح الهمزة بأسلمن ، وأصل الجميع المنع ، لان الحرية تمنع عن امتهان الرق ، والعفة : حظر النفس عما حظره الشرع ، والتزوج في المرأة يحظر خطبتها التي كانت مباحة قبل ، ويمنع تصديها للتزويج ، والإسلام يحظر الدم والمال اللذين كانا مباحين قبل الاسلام . ومن قرأ ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) قال : بناء الفعل للفاعل أشبه بما قبله ، لان معنى ( كتاب الله عليكم ) كتب الله عليكم كتابا ، والله أحل لكم . ومن قرأ : ( وأحل لكم ) قال : إنه في المعنى يؤول إلى الأول ، وفيه مراعاة ما قبله وهو قوله ( حرمت عليكم ) . اللغة : قال الأزهري : يقال للرجل إذا تزوج : أحصن ، فهو محصن ، كقولهم ألفج فهو ملفج ( 1 ) ، وأسهب فهو مسهب ، إذا أكثر الكلام . وكلام العرب كله على أفعل فهو مفعل . وقال سيبويه : حصنت المرأة حصنا . فهي حصان ، مثل جبن جبنا فهو جبان . وقد قالوا : حصناء كما قالوا علماء . والحصان : الفحل من الأفراس . وأحصن الرجل امرأته ، وأحصنت المرأة فرجها من الفجور . والمسافحة والسفاح : الزنا ، أصله من السفح ، لأنه يصب الماء باطلا ، وسفح الجبل : أسفله ، لأنه يصب الماء منه . وقال الزجاج : المسافحة والسفاح : الزانيان لا يمتنعان من أحد ، فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن . الإعراب : ( كتاب الله ) نصب على المصدر ، من فعل محذوف ، وأصله كتب الله كتابا عليكم ، ثم أضمر الفعل لدلالة ما تقدم من الكلام عليه ، وهو قوله ( حرمت عليكم ) ، فإنه يدل على أن ما هو مذكور مكتوب عليهم ، فبقي كتاب الله عليكم ، ثم أضيف المصدر إلى الفاعل ، كما أضيف إلى المفعول في قولهم : ضرب زيد ، ومثل ذلك قوله ( صنع الله الذي ) وعلى ذلك قول الشاعر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قالوا : هذا أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل ، كملفج ، من قولهم ألفج : بمعنى أفلس . وقياسه ملفج بكسر الفاء . ( 2 ) حال كونه يصف رجلا بالضمر . والشاهد من الرجز ، من شواهد سيبويه ، وقد نسبه إلى أبي كبير الهذلي .