تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أبيك . والثالثة : أختك لأبيك دون أمك ، وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبن أبيك ، وأم الرضاعة ، وأخت الرضاعة ، لولا الرضاعة لم تحرما ، فإن الرضاعة سبب تحريمهما ، وكل من تحرم بالنسب من اللاتي مضى ذكرهن ، تحرم أمثالهن بالرضاع ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب " فثبت بهذا الخبر أن السبع من المحرمات بالنسب على التفصيل الذي ذكره ، محرمات بالرضاع . والكلام في الرضاع يشتمل على ثلاثة فصول أحدها : مدة الرضاع ، وقد اختلف فيها ، فقال أكثر أهل العلم : لا يحرم إلا ما كان في مدة الحولين ، وهو مذهب أصحابنا ، وبه قال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وقال أبو حنيفة : مدة الرضاع حولان ونصف ، وقال مالك : حولان وشهر . واتفقوا على أن رضاع الكبير لا يحرم وثانيها : قدر الرضاع : وقد اختلف فيه أيضا ، فقال أبو حنيفة : إن قليله وكثيره يحرم ، وروى ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وهو مذهب مالك ، والأوزاعي ، وقال الشافعي : إنما يحرم خمس رضعات ، وبه قالت عائشة ، وسعيد بن جبير . وقال أصحابنا : لا يحرم إلا ما أنبت اللحم ، وشد العظم ، وإنما يعتبر ذلك برضاع يوم وليلة ، لا يفصل بينه برضاع امرأة أخرى ، أو بخمس عشرة رضعة متواليات ، لا يفصل بينها برضاع امرأة أخرى . وقال بعض أصحابنا : المحرم عشر رضعات متواليات . وثالثها : كيفية الرضاع فعند أصحابنا لا يحرم إلا ما وصل إلى الجوف من الثدي في المجرى المعتاد الذي هو الفم ، فأما ما يوجر ، أو يسعط ، أو يحقن به ، فلا يحرم بحال ، ولبن الميتة لا حرمة له في التحريم ، وفي جميع ذلك خلاف . وقوله ( وأمهات نسائكم ) : أي حرم عليكم نكاحهن ، وهذا يتضمن تحريم نكاح أمهات الزوجات ، وجداتهن ، قربن أو بعدن ، من أي وجه كن ، سواء كن من النسب ، أو من الرضاع ، وهن يحرمن بنفس العقد على البنت ، سواء دخل بالبنت ، أو لم يدخل ، لان الله تعالى أطلق التحريم ، ولم يقيده بالدخول . : ( وربائبكم ) : يعني بنات نسائكم من غيركم ، ( اللاتي في حجوركم ) ، وهو جمع حجر الانسان : والمعنى في ضمانكم وتربيتكم ، ويقال : فلان في حجر فلان : أي في تربيته ، ولا خلاف بين العلماء أن كونهن في حجره ليس بشرط في التحريم ، وإنما ذكر ذلك ، لان الغالب أنها تكون كذلك ، وهذا يقتضي تحريم بنت المرأة من غير زوجها على