تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
( ونعلم أن قد صدقتنا ) بأنك رسول الله ، وهذا يقوي قول من قال : إن هذا كان في ابتداء أمرهم . والصحيح أنهم طلبوا المعاينة والعلم الضروري والتأكيد في الإعجاز ( ونكون عليها من الشاهدين ) لله بالتوحيد ، ولك بالنبوة . وقيل : من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم . ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين [ 114 ] قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العلمين [ 115 ] القراءة : قرأ أهل المدينة ، والشام ، وعاصم : ( منزلها ) بالتشديد . والباقون ( منزلها ) مخففة . الحجة : يقوي التخفيف قوله ( أنزل علينا مائدة ) والأولى أن يكون الجواب على وفق السؤال ، والوجه في التشديد أن نزل وأنزل بمعنى واحد . اللغة : العيد : اسم لما عاد إليك من شئ في وقت معلوم ، حتى قالوا للخيال عيد ، ولما يعود إليك من الحزن عيد ، قال الأعشى : فوا كبدي من لاعج الهم والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها ( 1 ) وقال الليث : العيد كل يوم مجمع ، قال العجاج " كما يعود العيد نصراني " قال المفضل : عادني عيدي أي : عادتي ، وأنشد : " عاد قلبي من الطويلة عيد " وإنما قول تأبط شرا : " يا عيد ما لك من شوق وإبراق " فإنه أراد الخيال الذي يعتاده . الاعراب : ( تكون لنا ) في موضع النصب ، صفة لمائدة ولنا في موضع الحال ، لأن تقديره تكون عيدا لنا . فقوله لنا صفة لعيد فلما تقدمه ، انتصب على الحال ، وقوله : ( لأولنا وآخرنا ) بدل من قوله لنا . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى عليه السلام إياه فقال ( قال عيسى بن
هامش
( 1 ) اللاعج : الهوى المحرق . أميمة : اسم امرأة .