( ونعلم أن قد صدقتنا ) بأنك رسول الله ، وهذا يقوي قول من قال : إن هذا كان في
ابتداء أمرهم . والصحيح أنهم طلبوا المعاينة والعلم الضروري والتأكيد في الإعجاز
( ونكون عليها من الشاهدين ) لله بالتوحيد ، ولك بالنبوة . وقيل : من الشاهدين لك
عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم .
( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا
عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين [ 114 ] قال الله إني
منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من
العلمين [ 115 ]
القراءة : قرأ أهل المدينة ، والشام ، وعاصم : ( منزلها ) بالتشديد . والباقون
( منزلها ) مخففة .
الحجة : يقوي التخفيف قوله ( أنزل علينا مائدة ) والأولى أن يكون الجواب
على وفق السؤال ، والوجه في التشديد أن نزل وأنزل بمعنى واحد .
اللغة : العيد : اسم لما عاد إليك من شئ في وقت معلوم ، حتى قالوا للخيال
عيد ، ولما يعود إليك من الحزن عيد ، قال الأعشى :
فوا كبدي من لاعج الهم والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها ( 1 )
وقال الليث : العيد كل يوم مجمع ، قال العجاج " كما يعود العيد نصراني " قال
المفضل : عادني عيدي أي : عادتي ، وأنشد : " عاد قلبي من الطويلة عيد " وإنما
قول تأبط شرا : " يا عيد ما لك من شوق وإبراق " فإنه أراد الخيال الذي يعتاده .
الاعراب : ( تكون لنا ) في موضع النصب ، صفة لمائدة ولنا في موضع
الحال ، لأن تقديره تكون عيدا لنا . فقوله لنا صفة لعيد فلما تقدمه ، انتصب على
الحال ، وقوله : ( لأولنا وآخرنا ) بدل من قوله لنا .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى عليه السلام إياه فقال ( قال عيسى بن
هامش
( 1 ) اللاعج : الهوى المحرق . أميمة : اسم امرأة .