تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أهله : إذا مادهم وأصله الحركة . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الحواريين وسؤالهم ، فقال ( إذ قال الحواريون ) والعامل في إذ قوله : أوجبت . ويحتمل أن يكون معناه واذكر إذ قال الحواريون ( يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) . قيل فيه أقوال أحدها : أن يكون معناه : هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه ، ليكون علما على صدقك ، ولا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله تعالى ، على ذلك ، لأنهم كانوا عارفين مؤمنين ، وكأنهم سألوه ذلك ، ليعرفوا صدقه ، وصحة أمره ، من حيث لا يعرض عليهم فيه إشكال ولا شبهة . ومن ثم قالوا ( وتطمئن قلوبنا ) كما قال إبراهيم ( ولكن ليطمئن قلبي ) ، عن أبي علي الفارسي . وثانيها : إن المراد هل يقدر ربك وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله ، ولذلك أنكر عليهم عيسى عليه السلام ، فقال ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذاك الوقت . وثالثها : أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك ، وإليه ذهب السدي في قوله : يريد هل يطيعك ربك إن سألته . وهذا على أن يكون استطاع : بمعنى أطاع . كما يكون استجاب : بمعنى أجاب . قال الزجاج : يحتمل مسألة الحواريين عيسى عليه السلام المائدة ، على ضربين : أحدهما : أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم ( ربي أرني كيف تحيي الموتى ) ( وجائز ) أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه ، والأبرص ، وأحيا الموتى ( قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) معناه اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم . وقيل : إن معناه الامر بالتقوى مطلقا ، كما أمر الله المؤمنين بها في قوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) عن أبي علي الفارسي . وقيل : أمرهم أن لا يقترحوا الآيات ، وأن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله ، لان الله تعالى قد أراهم البراهين والمعجزات بإحياء الموتى وغيره مما هو أوكد مما سألوه وطلبوه ، عن الزجاج ( قالوا ) أي : قال الحواريون ( نريد أن نأكل منها ) قيل في معناه قولان أحدهما : أن تكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب ، ويكون التقدير فيه : نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا والآخر : أن يكون الإرادة هاهنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي : نحب ذلك ( وتطمئن قلوبنا ) يجوز أن يكونوا قالوا وهم مستبصرون في دينهم ، ومعناه نريد أن نزداد يقينا ، وذلك أن الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 452 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين