تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين [ 113 ] القراءة : قرأ الكسائي وحده : ( هل تستطيع ) بالتاء ( ربك ) بالنصب . والباقون : ( يستطيع ) بالياء ( ربك ) مرفوع . وأدغم الكسائي اللام في التاء . الحجة : وجه قراءة الكسائي أن المراد هلى تستطيع سؤال ربك ؟ وذكروا الاستطاعة في سؤالهم ، لا لأنهم شكوا في استطاعته ، ولكن كأنهم ذكروه على وجه الاحتجاج عليه منهم ، كأنهم قالوا : إنك مستطيع فما يمنعك ؟ ومثل ذلك قولك لصاحبك : أتستطيع أن تذهب عني ، فإني مشغول أي : إذهب لأنك غير عاجز عن ذلك ، و ( أن ينزل ) على هذه القراءة متعلق بالمصدر المحذوف ، لا يستقيم الكلام إلا على تقدير ذلك ، ألا ترى أنه لا يصح أن تقول : هل تستطيع أن يفعل غيرك ؟ ف‍ ( أن ينزل ) في موضع نصب بأنه مفعول به ، والتقدير : هل تستطيع أن تسأل ربك إنزال مائدة من السماء علينا . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، ما يقارب هذا التقدير قال : يعني " هل تستطيع أن تدعو ربك " . وأما إدغام اللام في التاء ، فإنه حسن ، لأن أبا عمرو أدغم اللام في الثاء في : ( هل ثوب الكفار ) . والتاء أقرب إلى اللام من الثاء . والإدغام إنما يحسن في المتقاربين ، وأنشد سيبويه : فذر ذا ولكن هتعين متيما * على ضوء برق آخر الليل ناصب ( 1 ) بين الاستطاعة والقدرة : إن الاستطاعة انطباق الجوارح للفعل ، والقدرة : هي ما أوجب كون القادر عليه قادرا ، ولذلك لا يوصف تعالى بأنه مستطيع ، ويوصف بأنه قادر . والمائدة : الخوان . قال الأزهري في تهذيب اللغة : هي في المعنى مفعولة ، ولفظها فاعلة ، لأنها من العطاء . وقد ماد زيد عمرا : إذا أعطاه . وقيل : هي من ماد يميد إذا تحرك ، فهي فاعلة . ويقال : مائدة وميدة ، قال الشاعر : وميدة كثيرة الألوان * تصنع للاخوان والجيران وماد به البحر ، يميد فهو مائد : إذا تحرك به . وماد يميد : إذا تبختر . وماد
هامش
( 1 ) قوله هتعين : أصله هل تعين . المتيم : المضلل . وقوله ناصب صفة لبرق .
تفسير مجمع البيان — صفحة 451 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين