نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين [ 113 ]
القراءة : قرأ الكسائي وحده : ( هل تستطيع ) بالتاء ( ربك ) بالنصب .
والباقون : ( يستطيع ) بالياء ( ربك ) مرفوع . وأدغم الكسائي اللام في التاء .
الحجة : وجه قراءة الكسائي أن المراد هلى تستطيع سؤال ربك ؟ وذكروا
الاستطاعة في سؤالهم ، لا لأنهم شكوا في استطاعته ، ولكن كأنهم ذكروه على وجه
الاحتجاج عليه منهم ، كأنهم قالوا : إنك مستطيع فما يمنعك ؟ ومثل ذلك قولك
لصاحبك : أتستطيع أن تذهب عني ، فإني مشغول أي : إذهب لأنك غير عاجز عن
ذلك ، و ( أن ينزل ) على هذه القراءة متعلق بالمصدر المحذوف ، لا يستقيم
الكلام إلا على تقدير ذلك ، ألا ترى أنه لا يصح أن تقول : هل تستطيع أن يفعل
غيرك ؟ ف ( أن ينزل ) في موضع نصب بأنه مفعول به ، والتقدير : هل تستطيع أن
تسأل ربك إنزال مائدة من السماء علينا . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، ما يقارب
هذا التقدير قال : يعني " هل تستطيع أن تدعو ربك " . وأما إدغام اللام في التاء ، فإنه
حسن ، لأن أبا عمرو أدغم اللام في الثاء في : ( هل ثوب الكفار ) . والتاء أقرب إلى
اللام من الثاء . والإدغام إنما يحسن في المتقاربين ، وأنشد سيبويه :
فذر ذا ولكن هتعين متيما * على ضوء برق آخر الليل ناصب ( 1 ) بين الاستطاعة والقدرة : إن الاستطاعة انطباق الجوارح للفعل ،
والقدرة : هي ما أوجب كون القادر عليه قادرا ، ولذلك لا يوصف تعالى بأنه
مستطيع ، ويوصف بأنه قادر . والمائدة : الخوان . قال الأزهري في تهذيب اللغة :
هي في المعنى مفعولة ، ولفظها فاعلة ، لأنها من العطاء . وقد ماد زيد عمرا : إذا
أعطاه . وقيل : هي من ماد يميد إذا تحرك ، فهي فاعلة . ويقال : مائدة وميدة ، قال
الشاعر :
وميدة كثيرة الألوان * تصنع للاخوان والجيران
وماد به البحر ، يميد فهو مائد : إذا تحرك به . وماد يميد : إذا تبختر . وماد
هامش
( 1 ) قوله هتعين : أصله هل تعين . المتيم : المضلل . وقوله ناصب صفة لبرق .