تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أخبر بها قومك الذين كذبوا عليك ، ليكون حجة عليهم ، لأنهم ادعوا عليه أنه إله ، ثم عدد النعمة نعمة نعمة ، على ما بيناه . ( وإذ أوحيت إلى الحوارين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون [ 111 ] اللغة : الوحي : إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى ، ثم ينقسم ، فيكون بإرسال الملك ، ويكون بمعنى الإلهام . قال الشاعر : الحمد لله الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنت * أوحى لها القرار فاستقرت * أي ألقى إليها ويروى : " وحي لها القرار " . والفرق بين أوحى ووحى من وجهين : أحدهما : إن أوحى بمعنى جعلها على صفة . ووحى ، بمعنى جعل فيها معنى الصفة ، لان أفعل أصله التعدية . وقيل : إنهما لغتان والحواري : خالصة الرجل وخلصاؤه من الخبز الحواري ( 1 ) ، لأنه أخلص لبه من كل ما يشوبه ، وأصله الخلوص . ومنه حار يحور : إذا رجع إلى حال الخلوص ، ثم كثر حتى قيل لكل راجع . المعنى : ثم بين سبحانه تمام نعمته على عيسى فقال ( وإذ أوحيت ) أي : واذكر إذ أوحيت ( إلى الحواريين ) أي : ألهمتهم . وقيل : ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم إياها . ومضى الكلام في الحواريين في سورة آل عمران ، وهم وزراء عيسى ، عن قتادة ، وأنصاره ، عن الحسن . ( أن آمنوا بي وبرسولي ) أي : صدقوا بي وبصفاتي ، وبعيسى أنه عبدي ونبيي ( قالوا ) أي : قال الحواريون ( آمنا ) أي : صدقنا ( واشهد ) يا الله ( بأننا مسلمون ) . ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين [ 112 ] قالوا نريد أن
هامش
( 1 ) الحواري : الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق .