تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
في جميع ذلك . الحجة : من قرأ ، ( إلا سحر ) جعله إشارة إلى ما جاء به ، كأنه قال ما الذي جئت به إلا سحر مبين . ومن قرأ ( إلا ساحر ) أشار إلى الشخص ، لا إلى الحديث الذي أتى به ، وكلاهما حسن لاستواء كل واحد منهما في أن ذكره قد تقدم ، غير أن الاختيار سحر لوقوعه على الحدث والشخص ، أما وقوعه على الحدث فظاهر . وأما وقوعه على الشخص فهو أن يراد به ذو سحر ، كما جاء : ( ولكن البر من آمن ) أي ذا البر . وقالوا إنما أنت سير ، وإنما هي إقبال وإدبار . وقد جاء أيضا فاعل يراد به الكثرة في حروف ليست بالكثيرة ، نحو : عائذا بالله من شرها أي : عياذا ، ونحو : العافية ، ولم تصر هذه الحروف من الكثرة بحيث يقاس عليها . الاعراب : العامل في إذ يحتمل أمرين أحدهما : الابتداء عطفا على قوله ( يوم يجمع الله الرسل ) ثم قال : وذلك إذ . قال : فيكون موضعه رفعا كما يقول القائل : كأنك بنا قد وردنا بلد كذا ، وصنعنا فيه ، وفعلنا إذ صاح بك صائح ، فأجبته وتركتني . والثاني : أذكر ( إذ قال الله ) فيكون موضعه نصبا ( يا عيسى بن مريم ) يجوز أن يكون عيسى مضموما في التقدير ، فإنه منادى مفرد ، فيكون نداءين ، وتقديره يا عيسى ، يا بن مريم ، أو تكون وصفت المضموم بمضاف فنصب المضاف كقول الشاعر : " يا زبرقان أخا بني خلف " . ويجوز أن يكون عيسى مبنيا مع الابن على الفتح في التقدير ، لوقوع الابن بين علمين . وهذا كما أنشد النحويون من قول الشاعر : يا حكم بن المنذر بن الجارود * أنت الجواد بن الجواد بن الجود روي في حكم الضم والفتح ( تكلم الناس ) في موضع نصب على الحال . ( وكهلا ) عطف على موضع في المهد وهو جملة ظرفية في موضع نصب على الحال من ( تكلم ) فالمعنى مكلما الناس صغيرا ، وكبيرا . المعنى : لما عرف سبحانه يوم القيامة بما وصفه به من جمع الرسل فيه ، عطف عليه بذكر المسيح فقال : ( إذ قال الله ) ومعناه : إذ يقول الله في الآخرة ، وذكر لفظ الماضي تقريبا للقيامة ، لان ما هو آت فكأن قد وقع ( يا عيسى بن مريم ) وهذا إشارة إلى بطلان قول النصارى لان من له أم لا يكون إلها ( أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) أي اذكر ما أنعمت به عليك ، وعلى أمك ، واشكره . أفرد النعمة في
تفسير مجمع البيان — صفحة 448 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين