تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
عدل . وقال البصريون : العدل والعدل في معنى المثل كان من الجنس أو غير الجنس . والوبال : ثقل الشئ في المكروه ، ومنه قولهم : طعام وبيل ، وماء وبيل : إذا كانا ثقيلين غير ناميين في المآل ، ومنه قوله ( فأخذناه أخذا وبيلا ) أي : ثقيلا شديدا ، ويقال لخشبة القصار : وبيل من هذا قال طرفة بن العبد : فمرت كهاة ذات خيف جلالة * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ( 1 ) الاعراب : ( ليبلونكم ) : هذه اللام لام القسم ، ومن في قوله ( من الصيد ) للتبعيض ويحتمل وجهين أحدهما : أن يكون عنى صيد البر دون البحر والآخر : أن يكون لما عنى الصيد ما داموا في الإحرام ، كان ذلك بعض الصيد ، ويجوز أن تكون من لتبيين الجنس كما تقول لأمتحننك بشئ من الورق أي : لأمتحننك بالجنس الذي هو ورق ، كقوله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) والأوثان كلها رجس ، فالمعنى اجتنبوا الرجس الذي هو وثن . وأراد ب‍ ( الصيد ) المصيد بدلالة قوله ( تناله أيديكم ورماحكم ) ولو كان الصيد مصدرا يكون حدثا ، فلا يوصف بنيل اليد والرمح ، وإنما يوصف بذلك ما لو كان عينا ، وقوله ( بالغيب ) في محل النصب على الحال ، والمعنى من يخافه غائبا كما في قوله ( من خشي الرحمن بالغيب ) و ( يخشون ربهم بالغيب ) وقوله : ( وأنتم حرم ) : في موضع النصب على الحال ( هديا بالغ الكعبة ) : منصوب على الحال ، والمعنى مقدرا أن يهدى قاله الزجاج ، قال : وبالغ الكعبة لفظه لفظ معرفة ، ومعناه النكرة أي : بالغا الكعبة ، وحذف التنوين استخفافا . وأقول : يعني بذلك أن هذه الإضافة لفظية غير محضة ، فيكون في تقدير الانفصال والمضاف إليه ، وإن كان مجرورا في اللفظ ، فهو منصوب في المعنى ، لكن لما حذف التنوين من الأول طلبا للخفة ، انجر الثاني في اللفظ ، وقوله : ( صياما ) منصوب على التمييز ، والمعنى ومثل ذلك من الصيام وقوله ( فينتقم الله منه ) : فيه إضمار مقدر ، كأنه قال : ومن عاد فهو ينتقم الله منه ، لأن الفاء لا تدخل في جواب الشرط على الفعل ، إذا كان مستغنى عنه مع الفعل ، ويكون موضع الفاء مع ما بعدها ، جزما . المعنى : لما تقدم في أول السورة تحريم الصيد على المحرم مجملا ، بين
هامش
( 1 ) الكهاة : الناقة الضخمة وجلالة بمعناها أيضا . والخيف جلد ضرع الناقة . والعقيلة من الإبل الكريمة . اليلندد : الخصم الشديد الخصومة وهو وصف للشيخ .
تفسير مجمع البيان — صفحة 418 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين