عدل . وقال البصريون : العدل والعدل في معنى المثل كان من الجنس أو غير
الجنس . والوبال : ثقل الشئ في المكروه ، ومنه قولهم : طعام وبيل ، وماء وبيل :
إذا كانا ثقيلين غير ناميين في المآل ، ومنه قوله ( فأخذناه أخذا وبيلا ) أي : ثقيلا
شديدا ، ويقال لخشبة القصار : وبيل من هذا قال طرفة بن العبد :
فمرت كهاة ذات خيف جلالة * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ( 1 )
الاعراب : ( ليبلونكم ) : هذه اللام لام القسم ، ومن في قوله ( من الصيد )
للتبعيض ويحتمل وجهين أحدهما : أن يكون عنى صيد البر دون البحر والآخر : أن
يكون لما عنى الصيد ما داموا في الإحرام ، كان ذلك بعض الصيد ، ويجوز أن تكون
من لتبيين الجنس كما تقول لأمتحننك بشئ من الورق أي : لأمتحننك بالجنس الذي
هو ورق ، كقوله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) والأوثان كلها رجس ، فالمعنى اجتنبوا
الرجس الذي هو وثن . وأراد ب ( الصيد ) المصيد بدلالة قوله ( تناله أيديكم
ورماحكم ) ولو كان الصيد مصدرا يكون حدثا ، فلا يوصف بنيل اليد والرمح ، وإنما
يوصف بذلك ما لو كان عينا ، وقوله ( بالغيب ) في محل النصب على الحال ،
والمعنى من يخافه غائبا كما في قوله ( من خشي الرحمن بالغيب ) و ( يخشون ربهم
بالغيب ) وقوله : ( وأنتم حرم ) : في موضع النصب على الحال ( هديا بالغ
الكعبة ) : منصوب على الحال ، والمعنى مقدرا أن يهدى قاله الزجاج ، قال : وبالغ
الكعبة لفظه لفظ معرفة ، ومعناه النكرة أي : بالغا الكعبة ، وحذف التنوين استخفافا .
وأقول : يعني بذلك أن هذه الإضافة لفظية غير محضة ، فيكون في تقدير
الانفصال والمضاف إليه ، وإن كان مجرورا في اللفظ ، فهو منصوب في المعنى ،
لكن لما حذف التنوين من الأول طلبا للخفة ، انجر الثاني في اللفظ ، وقوله :
( صياما ) منصوب على التمييز ، والمعنى ومثل ذلك من الصيام وقوله ( فينتقم الله
منه ) : فيه إضمار مقدر ، كأنه قال : ومن عاد فهو ينتقم الله منه ، لأن الفاء لا تدخل
في جواب الشرط على الفعل ، إذا كان مستغنى عنه مع الفعل ، ويكون موضع الفاء
مع ما بعدها ، جزما .
المعنى : لما تقدم في أول السورة تحريم الصيد على المحرم مجملا ، بين
هامش
( 1 ) الكهاة : الناقة الضخمة وجلالة بمعناها أيضا . والخيف جلد ضرع الناقة . والعقيلة من الإبل
الكريمة . اليلندد : الخصم الشديد الخصومة وهو وصف للشيخ .