تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
صيد الملوك أرانب وثعالب * فإذا ركبت فصيدي الابطال وهو مذهب أصحابنا ، رضي الله عنهم . وقيل : هو كل ما يؤكل لحمه ، وهو قول الشافعي . ( وأنتم حرم ) أي : وأنتم محرمون بحج أو عمرة . وقيل : معناه وأنتم في الحرم . قال الجبائي : الآية تدل على تحريم قتل الصيد على الوجهين معا ، وهو الصحيح . وقال علي بن عيسى : تدل على الإحرام بالحج أو العمرة فقط ( ومن قتله منكم متعمدا ) قيل : هو أن يتعمد القتل ناسيا لإحرامه ، عن الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد ، وابن جريج ، وإبراهيم ، قالوا : فأما إذا تعمد القتل ذاكرا لإحرامه ، فلا جزاء فيه ، لأنه أعظم من أن يكون له كفارة . وقيل : هو أن يتعمد القتل وإن كان ذاكرا لإحرامه ، عن ابن عباس ، وعطاء ، والزهري ، وهو قول أكثر الفقهاء . فأما إذا قتل الصيد خطأ ، أو ناسيا ، فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه ، وهو مذهب عامة أهل التفسير والعلم وهو المروي عن أئمتنا عليه السلام . قال الزهري : نزل القرآن بالعمد ، وجرت السنة في الخطأ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قد ذكرنا معناه في القراءتين ، قال الزجاج : ويجوز أن يكون المعنى فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل ، فيكون جزاء مبتدأ ، ومثل خبره . واختلف في هذه المماثلة ، أهي في القيمة ، أو الخلقة : فالذي عليه معظم أهل العلم أن المماثلة معتبرة في الخلقة : ففي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وشبهه بقرة ، وفي الظبي والأرنب شاة ، وهو المروي عن أهل البيت عليه السلام ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والسدي ، وعطاء ، والضحاك ، وغيرهم . وقال إبراهيم النخعي : " يقوم الصيد قيمة عادلة ، ثم يشترى بثمنه مثله من النعم " . فاعتبر المماثلة بالقيمة ، والصحيح القول الأول . ( يحكم به ذوا عدل منكم ) قال ابن عباس : يريد يحكم في الصيد بالجزاء : رجلان صالحان منكم أي : من أهل ملتكم ودينكم ، فقيهان عدلان ، فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم ، فيحكمان به ( هديا بالغ الكعبة ) أي يهديه هديا يبلغ الكعبة . قال ابن عباس : يريد إذا أتى مكة ، ذبحه وتصدق به . وقال أصحابنا : إن كان أصاب الصيد وهو محرم بالعمرة ، ذبح جزاءه ، أو نحره بمكة قبالة الكعبة ، وإن كان محرما بالحج ، ذبحه أو نحره بمنى ( أو كفارة طعام مسكين ) : قيل في معناه قولان أحدهما : أن يقوم عدله من النعم ، ثم يجعل قيمته طعاما ، ويتصدق به ، عن