صيد الملوك أرانب وثعالب * فإذا ركبت فصيدي الابطال
وهو مذهب أصحابنا ، رضي الله عنهم . وقيل : هو كل ما يؤكل لحمه ، وهو
قول الشافعي . ( وأنتم حرم ) أي : وأنتم محرمون بحج أو عمرة . وقيل : معناه
وأنتم في الحرم . قال الجبائي : الآية تدل على تحريم قتل الصيد على الوجهين
معا ، وهو الصحيح . وقال علي بن عيسى : تدل على الإحرام بالحج أو العمرة فقط
( ومن قتله منكم متعمدا ) قيل : هو أن يتعمد القتل ناسيا لإحرامه ، عن الحسن ،
ومجاهد ، وابن زيد ، وابن جريج ، وإبراهيم ، قالوا : فأما إذا تعمد القتل ذاكرا
لإحرامه ، فلا جزاء فيه ، لأنه أعظم من أن يكون له كفارة . وقيل : هو أن يتعمد
القتل وإن كان ذاكرا لإحرامه ، عن ابن عباس ، وعطاء ، والزهري ، وهو قول أكثر
الفقهاء .
فأما إذا قتل الصيد خطأ ، أو ناسيا ، فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه ،
وهو مذهب عامة أهل التفسير والعلم وهو المروي عن أئمتنا عليه السلام . قال الزهري :
نزل القرآن بالعمد ، وجرت السنة في الخطأ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قد ذكرنا
معناه في القراءتين ، قال الزجاج : ويجوز أن يكون المعنى فجزاء ذلك الفعل مثل ما
قتل ، فيكون جزاء مبتدأ ، ومثل خبره . واختلف في هذه المماثلة ، أهي في القيمة ،
أو الخلقة : فالذي عليه معظم أهل العلم أن المماثلة معتبرة في الخلقة : ففي النعامة
بدنة ، وفي حمار الوحش وشبهه بقرة ، وفي الظبي والأرنب شاة ، وهو المروي عن
أهل البيت عليه السلام ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والسدي ، وعطاء ،
والضحاك ، وغيرهم . وقال إبراهيم النخعي : " يقوم الصيد قيمة عادلة ، ثم يشترى
بثمنه مثله من النعم " . فاعتبر المماثلة بالقيمة ، والصحيح القول الأول .
( يحكم به ذوا عدل منكم ) قال ابن عباس : يريد يحكم في الصيد بالجزاء :
رجلان صالحان منكم أي : من أهل ملتكم ودينكم ، فقيهان عدلان ، فينظران إلى
أشبه الأشياء به من النعم ، فيحكمان به ( هديا بالغ الكعبة ) أي يهديه هديا يبلغ
الكعبة . قال ابن عباس : يريد إذا أتى مكة ، ذبحه وتصدق به . وقال أصحابنا : إن
كان أصاب الصيد وهو محرم بالعمرة ، ذبح جزاءه ، أو نحره بمكة قبالة الكعبة ، وإن
كان محرما بالحج ، ذبحه أو نحره بمنى ( أو كفارة طعام مسكين ) : قيل في معناه
قولان أحدهما : أن يقوم عدله من النعم ، ثم يجعل قيمته طعاما ، ويتصدق به ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 420
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٠