بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن على المقيل ( 1 )
لما نون المصدر ، أعمله ، وأما الوجه في قراءة من رفع ( طعام مساكين ) أنه
جعله عطفا على الكفارة عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى
الطعام ، ومن أضاف الكفارة إلى الطعام ، فلأنه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء :
الهدي ، والطعام ، والصيام ، استجاز الإضافة لذلك ، فكأنه قال : كفارة طعام ، لا
كفارة هدي ، ولا صوم ، فاستقامت الإضافة .
وأما ( ذوا عدل ) فقد قال أبو الفتح فيه : إنه لم يوحد ذوا لأن الواحد يكفي ،
لكنه أراد معنى من أي يحكم به من يعدل ، ومن يكون للاثنين ، كما يكون للواحد ،
كقوله " نكن مثل من يا ذئب يصطحبان " ( 2 ) وأقول : إن هذا الوجه الذي ذكره ابن جني
بعيد غير مفهوم ، وقد وجدت في تفسير أهل البيت منقولا عن السيدين عليهما السلام أن
المراد بذي العدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأولي الأمر من بعده ، وكفى بصاحب القراءة
خبرا بمعنى قراءته .
اللغة : البلاء : الاختبار والامتحان ، وأصله إظهار باطن الحال ، ومنه البلاء :
النعمة ، لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في الشكر ، أو الكفر . والبلى : الخلوقة
لظهور تقادم العهد فيه . والغيب : ما غاب عن الحواس ، ومنه الغيبة : وهو الذكر
بظهر الغيب بالقبيح . وحرم : جمع حرام ، ورجل حرام ومحرم بمعنى . وحلال
ومحل كذلك ، وأحرم الرجل : دخل في الشهر الحرام ، وأحرم أيضا دخل في
الحرم ، وأحرم : أهل بالحج . والحرم : الإحرام ، ومنه الحديث : " كنت أطيب
النبي لحرمه " وأصل الباب : المنع ، وسميت النساء حرما ، لأنها تمنع . والمحروم :
الممنوع الرزق . والمثل ، والمثل ، والشبه والشبه واحد . والنعم : في اللغة هي
الإبل والبقر والغنم ، وإن انفردت الإبل قيل لها نعم ، وإن انفردت البقر والغنم لم
تسم نعما ، ذكره الزجاج . قال الفراء : العدل بفتح العين : ما عادل الشئ من غير
جنسه . والعدل بالكسر : المثل . تقول عندي عدل غلامك أو شاتك : إذا كانت شاة
تعدل شاة ، أو غلام يعدل غلاما ، فإذا أردت قيمته من غير جنسه فتحت فقلت :
هامش
( 1 ) الهام جمع الهامة وهي رأس كل شئ والمقيل كأمير اسم مكان من القيلولة وأراد به الأعناق لأنها
مقيل الرأس .
( 2 ) والشاهد في لفظة ( من ) حيث ثنى الضمير العائد إليها في ( يصطحبان ) على المعنى .