تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن على المقيل ( 1 ) لما نون المصدر ، أعمله ، وأما الوجه في قراءة من رفع ( طعام مساكين ) أنه جعله عطفا على الكفارة عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى الطعام ، ومن أضاف الكفارة إلى الطعام ، فلأنه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء : الهدي ، والطعام ، والصيام ، استجاز الإضافة لذلك ، فكأنه قال : كفارة طعام ، لا كفارة هدي ، ولا صوم ، فاستقامت الإضافة . وأما ( ذوا عدل ) فقد قال أبو الفتح فيه : إنه لم يوحد ذوا لأن الواحد يكفي ، لكنه أراد معنى من أي يحكم به من يعدل ، ومن يكون للاثنين ، كما يكون للواحد ، كقوله " نكن مثل من يا ذئب يصطحبان " ( 2 ) وأقول : إن هذا الوجه الذي ذكره ابن جني بعيد غير مفهوم ، وقد وجدت في تفسير أهل البيت منقولا عن السيدين عليهما السلام أن المراد بذي العدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأولي الأمر من بعده ، وكفى بصاحب القراءة خبرا بمعنى قراءته . اللغة : البلاء : الاختبار والامتحان ، وأصله إظهار باطن الحال ، ومنه البلاء : النعمة ، لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في الشكر ، أو الكفر . والبلى : الخلوقة لظهور تقادم العهد فيه . والغيب : ما غاب عن الحواس ، ومنه الغيبة : وهو الذكر بظهر الغيب بالقبيح . وحرم : جمع حرام ، ورجل حرام ومحرم بمعنى . وحلال ومحل كذلك ، وأحرم الرجل : دخل في الشهر الحرام ، وأحرم أيضا دخل في الحرم ، وأحرم : أهل بالحج . والحرم : الإحرام ، ومنه الحديث : " كنت أطيب النبي لحرمه " وأصل الباب : المنع ، وسميت النساء حرما ، لأنها تمنع . والمحروم : الممنوع الرزق . والمثل ، والمثل ، والشبه والشبه واحد . والنعم : في اللغة هي الإبل والبقر والغنم ، وإن انفردت الإبل قيل لها نعم ، وإن انفردت البقر والغنم لم تسم نعما ، ذكره الزجاج . قال الفراء : العدل بفتح العين : ما عادل الشئ من غير جنسه . والعدل بالكسر : المثل . تقول عندي عدل غلامك أو شاتك : إذا كانت شاة تعدل شاة ، أو غلام يعدل غلاما ، فإذا أردت قيمته من غير جنسه فتحت فقلت :
هامش
( 1 ) الهام جمع الهامة وهي رأس كل شئ والمقيل كأمير اسم مكان من القيلولة وأراد به الأعناق لأنها مقيل الرأس . ( 2 ) والشاهد في لفظة ( من ) حيث ثنى الضمير العائد إليها في ( يصطحبان ) على المعنى .