عطاء ، وهو الصحيح والآخر : أن يقوم الصيد المقتول حيا ، ثم يجعل طعاما ، عن
قتادة .
( أو عدل ذلك صياما ) وفيه أيضا قولان أحدهما : أن يصوم عن كل مد يقوم
من الطعام يوما ، عن عطاء ، وهو مذهب الشافعي والآخر : أن يصوم عن كل مدين
يوما ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، وهو مذهب أبي حنيفة . واختلفوا في هذه
الكفارات الثلاث ، فقيل : إنها مرتبة عن ابن عباس ، والشعبي ، والسدي قالوا :
وإنما دخلت أو لأنه لا يخرج حكمه عن إحدى الثلاث . وقيل : إنها على التخيير ،
عن ابن عباس في رواية أخرى ، وعطاء ، والحسن وإبراهيم ، وهو مذهب أبي
حنيفة ، والشافعي ، وكلا القولين رواه أصحابنا ( ليذوق وبال أمره ) أي : عقوبة ما
فعله في الآخرة إن لم يتب . وقيل معناه ليذوق وخامة عاقبة أمره ، وثقله بما يلزمه من
الجزاء .
فإن سأل سائل فقال : كيف يسمى الجزاء وبالا ، وإنما هي عبادة ، فإذا كانت
عبادة فهي نعمة ومصلحة ؟ فالجواب : إن الله سبحانه شدد عليه التكليف بعد أن
عصاه ، فثقل ذلك عليه ، كما حرم الشحم على بني إسرائيل ، لما اعتدوا في
السبت ، فثقل ذلك عليهم ، وإن كان مصلحة لهم ( عفا الله عما سلف ) من أمر
الجاهلية ، عن الحسن ( 1 ) . وقيل : عفا الله عما سلف من الدفعة الأولى في الاسلام
اي : قبل التحريم ( ومن عاد فينتقم الله منه ) أي : من عاد إلى قتل الصيد محرما فالله
سبحانه يكافيه عقوبة بما صنع ، واختلف في لزوم الجزاء بالمعاودة ، فقيل : إنه لا
جزاء عليه ، عن ابن عباس ، والحسن ، وهو الظاهر في روايات أصحابنا . وقيل :
إنه يلزمه الجزاء ، عن عطاء وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وبه قال بعض أصحابنا
( والله عزيز ذو انتقام ) معناه قادر لا يغلب ، ذو انتقام : ينتقم ممن يتعدى أمره ،
ويرتكب نهيه .
( أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد
البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون [ 96 ]
هامش
( 1 ) [ وعطاء ] .