تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
عطاء ، وهو الصحيح والآخر : أن يقوم الصيد المقتول حيا ، ثم يجعل طعاما ، عن قتادة . ( أو عدل ذلك صياما ) وفيه أيضا قولان أحدهما : أن يصوم عن كل مد يقوم من الطعام يوما ، عن عطاء ، وهو مذهب الشافعي والآخر : أن يصوم عن كل مدين يوما ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، وهو مذهب أبي حنيفة . واختلفوا في هذه الكفارات الثلاث ، فقيل : إنها مرتبة عن ابن عباس ، والشعبي ، والسدي قالوا : وإنما دخلت أو لأنه لا يخرج حكمه عن إحدى الثلاث . وقيل : إنها على التخيير ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وعطاء ، والحسن وإبراهيم ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وكلا القولين رواه أصحابنا ( ليذوق وبال أمره ) أي : عقوبة ما فعله في الآخرة إن لم يتب . وقيل معناه ليذوق وخامة عاقبة أمره ، وثقله بما يلزمه من الجزاء . فإن سأل سائل فقال : كيف يسمى الجزاء وبالا ، وإنما هي عبادة ، فإذا كانت عبادة فهي نعمة ومصلحة ؟ فالجواب : إن الله سبحانه شدد عليه التكليف بعد أن عصاه ، فثقل ذلك عليه ، كما حرم الشحم على بني إسرائيل ، لما اعتدوا في السبت ، فثقل ذلك عليهم ، وإن كان مصلحة لهم ( عفا الله عما سلف ) من أمر الجاهلية ، عن الحسن ( 1 ) . وقيل : عفا الله عما سلف من الدفعة الأولى في الاسلام اي : قبل التحريم ( ومن عاد فينتقم الله منه ) أي : من عاد إلى قتل الصيد محرما فالله سبحانه يكافيه عقوبة بما صنع ، واختلف في لزوم الجزاء بالمعاودة ، فقيل : إنه لا جزاء عليه ، عن ابن عباس ، والحسن ، وهو الظاهر في روايات أصحابنا . وقيل : إنه يلزمه الجزاء ، عن عطاء وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وبه قال بعض أصحابنا ( والله عزيز ذو انتقام ) معناه قادر لا يغلب ، ذو انتقام : ينتقم ممن يتعدى أمره ، ويرتكب نهيه . ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون [ 96 ]
هامش
( 1 ) [ وعطاء ] .