تنوين ( طعام ) على الإضافة . والباقون ( أو كفارة ) بالتنوين ( طعام ) بالرفع ، ولم
يختلفوا في ( مساكين ) أنه جمع . وروي في الشواذ قراءة أبي عبد الرحمن ( فجزاء )
منون ( مثل ) منصوب . وقراءة محمد بن علي الباقر عليه السلام وجعفر بن محمد
الصادق عليه السلام : " يحكم به ذو عدل منكم " .
الحجة : قال أبو علي : حجة من رفع المثل أنه صفة الجزاء ، والمعنى فعليه
جزاء من النعم مماثل للمقتول ، والتقدير فعليه جزاء أي : فاللازم له ، أو فالواجب
عليه ، جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد ، وقوله : ( من النعم ) على هذه
القراءة ، صفة للنكرة التي هي ( جزاء ) وفيه ذكر له ، ولا ينبغي إضافة ( جزاء ) إلى
المثل لان عليه جزاء المقتول ، لا جزاء مثله ، ولا جزاء عليه لمثل المقتول الذي لم
يقتله ، ولا يجوز أن يكون قوله ( من النعم ) على هذه القراءة متعلقا بالمصدر . كما
جاز أن يكون الجار متعلقا به كما في قوله ( جزاء ( 1 ) سيئة مثلها ) لأنك قد وصفت
الموصول ، وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئا ، كما أنك إذا عطفت
عليه ، أو أكدته ، لم يجز أن تعلق به شيئا بعد العطف عليه ، والتأكيد له ، فأما في
قراءة من أضاف الجزاء إلى مثل فإن قوله ( من النعم ) يكون صفة الجزاء ، كما كان
في قول من نون ، ولم يصف صفة له ، ويجوز فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نون
ووصف ، وهو أن تقدره متعلقا بالمصدر ، ولا يجوز على هذا القول أن يكون فيه
ذكر ، كما يتضمن الذكر لما كان صفة ، وإنما جاز تعلقا بالمصدر ، ولا يجوز على
قول من أضاف ، لأنك لم تصف الموصول ، كما وصفته في قول من نون ، فيمتنع
تعلقه به .
وأما من أضاف الجزاء إلى مثل فإنه وإن كان عليه جزاء المقتول ، لا جزاء
مثله ، فإنهم قد يقولون أنا أكرم مثلك ، يريدون أنا أكرمك ، فكذلك إذا قال ( فجزاء
مثل ما قتل ) فالمراد جزاء ما قتل ، وإذا كان كذلك ، كانت الإضافة في المعنى كغير
الإضافة ، ولو قدرت الجزاء تقدير المصدر ، فأضفته إلى المثل ، كما تضيف المصدر
إلى المفعول به ، لكان جائزا في قول من جر مثلا على الاتساع الذي ذكرناه ، ألا
ترى أن المعنى ( فجزاء مثل ما قتل ) على ما قرأه أبو عبد الرحمن أي : يجازى مثل
ما قتل ، ومثله قول الشاعر :
هامش
( 1 ) [ سيئة ] .