تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
تنوين ( طعام ) على الإضافة . والباقون ( أو كفارة ) بالتنوين ( طعام ) بالرفع ، ولم يختلفوا في ( مساكين ) أنه جمع . وروي في الشواذ قراءة أبي عبد الرحمن ( فجزاء ) منون ( مثل ) منصوب . وقراءة محمد بن علي الباقر عليه السلام وجعفر بن محمد الصادق عليه السلام : " يحكم به ذو عدل منكم " . الحجة : قال أبو علي : حجة من رفع المثل أنه صفة الجزاء ، والمعنى فعليه جزاء من النعم مماثل للمقتول ، والتقدير فعليه جزاء أي : فاللازم له ، أو فالواجب عليه ، جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد ، وقوله : ( من النعم ) على هذه القراءة ، صفة للنكرة التي هي ( جزاء ) وفيه ذكر له ، ولا ينبغي إضافة ( جزاء ) إلى المثل لان عليه جزاء المقتول ، لا جزاء مثله ، ولا جزاء عليه لمثل المقتول الذي لم يقتله ، ولا يجوز أن يكون قوله ( من النعم ) على هذه القراءة متعلقا بالمصدر . كما جاز أن يكون الجار متعلقا به كما في قوله ( جزاء ( 1 ) سيئة مثلها ) لأنك قد وصفت الموصول ، وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئا ، كما أنك إذا عطفت عليه ، أو أكدته ، لم يجز أن تعلق به شيئا بعد العطف عليه ، والتأكيد له ، فأما في قراءة من أضاف الجزاء إلى مثل فإن قوله ( من النعم ) يكون صفة الجزاء ، كما كان في قول من نون ، ولم يصف صفة له ، ويجوز فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نون ووصف ، وهو أن تقدره متعلقا بالمصدر ، ولا يجوز على هذا القول أن يكون فيه ذكر ، كما يتضمن الذكر لما كان صفة ، وإنما جاز تعلقا بالمصدر ، ولا يجوز على قول من أضاف ، لأنك لم تصف الموصول ، كما وصفته في قول من نون ، فيمتنع تعلقه به . وأما من أضاف الجزاء إلى مثل فإنه وإن كان عليه جزاء المقتول ، لا جزاء مثله ، فإنهم قد يقولون أنا أكرم مثلك ، يريدون أنا أكرمك ، فكذلك إذا قال ( فجزاء مثل ما قتل ) فالمراد جزاء ما قتل ، وإذا كان كذلك ، كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة ، ولو قدرت الجزاء تقدير المصدر ، فأضفته إلى المثل ، كما تضيف المصدر إلى المفعول به ، لكان جائزا في قول من جر مثلا على الاتساع الذي ذكرناه ، ألا ترى أن المعنى ( فجزاء مثل ما قتل ) على ما قرأه أبو عبد الرحمن أي : يجازى مثل ما قتل ، ومثله قول الشاعر :
هامش
( 1 ) [ سيئة ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 416 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين