تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
مع اجتناب المحرمات . المعنى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ) أي : إثم وحرج ( فيما طعموا ) من الخمر والميسر ، قبل نزول التحريم ، وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : فيما طعموا من الحلال ، وهذه اللفظة صالحة للأكل والشرب جميعا ( إذا ما اتقوا ) شربها بعد التحريم ( وأمنوا ) بالله ( وعملوا الصالحات ) أي : الطاعات ( ثم اتقوا ) أي : داموا على الاتقاء ( وآمنوا ) أي : داموا على الإيمان ( ثم اتقوا ) بفعل الفرائض ( وأحسنوا ) بفعل النوافل . وعلى هذا يكون الاتقاء الأول : اتقاء الشرب بعد التحريم ، والاتقاء الثاني هو الدوام على ذلك . والاتقاء الثالث : اتقاء جميع المعاصي ، وضم الإحسان إليه . وقيل : إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي تختص المكلف ، ولا تتعداه . والإيمان الأول هو الإيمان بالله تعالى وبما أوجب الله تعالى الإيمان به ، والإيمان بقبح هذه المعاصي ، ووجوب تجنبها . والاتقاء الثاني هو اتقاء المعاصي السمعية ، والإيمان بقبحها ، ووجوب اجتنابها . والاتقاء الثالث : يختص بمظالم العباد وبما يتعدى إلى الغير من الظلم والفساد . وقال أبو علي الجبائي : إن الشرط الأول يتعلق بالزمان الماضي ، والشرط الثاني يتعلق بالدوام على ذلك ، والاستمرار على فعله ، والشرط الثالث يختص بمظالم العباد ، ثم استدل على أن هذا الاتقاء يختص بمظالم العباد بقوله : ( أحسنوا ) فإن الإحسان إذا كان متعديا ، وجب أن تكون المعاصي التي أمروا باتقائها قبله أيضا متعدية ، وهذا ضعيف لأنه لا تصريح في الآية بأن المراد به الإحسان المتعدي ، ولا يمتنع أن يريد بالإحسان فعل الحسن والمبالغة فيه ، وإن اختص الفاعل ، ولا يتعداه ، كما يقولون لمن بالغ في فعل الحسن : أحسنت وأجملت ، ثم لو سلم أن المراد به الإحسان المتعدي ، فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعد على فعل لا يتعدى ؟ ولو صرح تعالى فقال : واتقوا القبائح كلها ، وأحسنوا إلى غيرهم ، لم يمتنع . ولعل أبا علي إنما عدل في الشرط الثالث عن ذكر الأحوال ، لما ظن أنه لا يمكن فيه ما أمكن في الأول والثاني ، وهذا ممكن غير ممتنع بأن يحمل الشرط الأول على الماضي ، والثاني على الحال ، والثالث على المنتظر المستقبل . ومتى قيل : إن المتكلمين عندهم لا واسطة بين الماضي والمستقبل ، فإن الفعل إما أن يكون