تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
على معنى النهي ، لان الله ذم هذه الأفعال ، وأظهر قبحها ، وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب ، ثم استفهم عن تركه ، لم يسعه إلا الإقرار بالترك ، فكأنه قيل له : أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما ظهر ؟ فصار المنتهي بقوله : ( فهل أنتم منتهون ) في محل من عقد عليه ذلك بإقراره ، وكان هذا أبلغ في باب النهي من أن يقال انتهوا ولا تشربوا . ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلغ المبين [ 92 ] المعنى : لما أمر الله تعالى باجتناب الخمر ، وما بعدها ، عقبه بالأمر بالطاعة له فيه ، وفي غيره فقال ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) والطاعة هي امتثال الامر ، والانتهاء عن المنهي عنه ، ولذلك يصح أن يكون الطاعة طاعة الاثنين بأن يوافق أمرهما وإرادتهما ( واحذروا ) هذا أمر منه تعالى بالحذر من المحارم والمناهي . قال عطاء : يريد واحذروا سخطي ، والحذر : هو امتناع القادر من الشئ لما فيه من الضرر ( فإن توليتم ) أي : فإن أعرضتم ، ولم تعملوا بما آمركم به ، ( فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) معناه الوعيد والتهديد ، كأنه قال : فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب ، لتوليكم عما أدى رسولنا إليكم من البلاغ المبين ، يعني الأداء الظاهر الواضح ، فوضع كلام موضع كلام للإيجاز ، ولو كان الكلام على صيغة من غير هذا التقدير لا يصح لان عليهم أن يعلموا ذلك ، تولوا أو لم يتولوا . وما في قوله أنما كافة لأن عن عملها . ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين [ 93 ] النزول : لما نزل تحريم الخمر والميسر ، قالت الصحابة : يا رسول الله ! ما تقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربون الخمر ، ويأكلون الميسر ؟ فأنزل الله هذه الآية ، عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك . وقيل : إنها نزلت في القوم الذين حرموا على أنفسهم اللحوم ، وسلكوا طريق الترهيب ، كعثمان بن مظعون وغيره ، فبين الله لهم أنه لا جناح في تناول المباح
تفسير مجمع البيان — صفحة 412 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين