تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
خمرا لأنها بالسكر تغطي على العقل ، وأصله في الباب : التغطية ، من قولهم خمرت الإناء : إذا غطيته . ودخل في خمار الناس : إذا خفي فيما بينهم . والميسر : القمار كله من تيسير أمر الجزور بالاجتماع على القمار فيه ، وأصله من اليسر : خلاف العسر . وسميت اليد اليسرى تفاؤلا بتيسير العمل بها . وقيل : لأنها تعين اليد اليمنى ، فيكون العمل أيسر . والأنصاب : الأصنام واحدها نصب ، وسمي ذلك ، لأنها كانت تنصب للعبادة لها ، والانتصاب : القيام ، ومنه النصب : التعب عن العمل الذي ينتصب له . ونصاب السكين : لأنه ينصب فيه . ومناصبة العدو : الانتصاب لعداوته ، قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ، * ولا تعبد الشيطان ، والله فاعبدا والأزلام : القداح ، وهي سهام كانوا يجيلونها للقمار . وقد ذكرنا ما قيل فيها في أول السورة والرجز : بالزاي ، هو العذاب . وأصل الرجز : تتابع الحركات . يقال ناقة رجزاء : إذا كانت ترتعد قوائمها في ناحية . قال الزجاج : الرجس في اللغة : اسم لكل ما استقذر من عمل ، يقال : رجس ، يرجس ، ورجس يرجس : إذا عمل عملا قبيحا . والرجس بفتح الراء : شدة الصوت . يقال : رعد رجاس : شديد الصوت ، فكأن الرجس الذي يقبح ذكره ، ويرتفع في القبح . المعنى : ثم عطف الله تعالى على ما بين من الاحكام ، بالنهي عن أفعال أهل الجاهلية ، والنقل عنها إلى شريعة الاسلام ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) مر معناهما في سورة البقرة . قال ابن عباس : يريد بالخمر جميع الأشربة التي تسكر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الخمر من تسع : من البتع وهو العسل ، ومن العنب ، ومن الزبيب ، ومن التمر ، ومن الحنطة ، ومن الذرة ، ومن الشعير ، والسلت . وقال في الميسر يريد القمار ، وهو في أشياء كثيرة انتهى كلامه . ( والأنصاب والأزلام ) ذكرناهما في أول السورة . ( رجس من عمل الشيطان ) لا بد من أن يكون في الكلام حذف ، والمعنى شرب الخمر وتناوله ، أو التصرف فيه ، وعبادة الأنصاب ، والاستقسام بالأزلام ، رجس أي : خبيث من عمل الشيطان ، وإنما نسبها إلى الشيطان ، وهي أجسام من فعل الله ، لما يأمر به الشيطان فيها من الفساد ، فيأمر بشرب المسكر ليزيل العقل ، ويأمر بالقمار ليستعمل فيه الأخلاق الدنية ، ويأمر بعبادة الأصنام لما فيها من الشرك