تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
كان عنده ضيف ، فأخرت زوجته عشاه ، فحلف لا يأكل من الطعام ، وحلفت المرأة لا تأكل إن لم يأكل ، وحلف الضيف لا يأكل إن لم يأكلا ، فأكل عبد الله بن رواحة ، وأكلا معه فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فقال له : أحسنت . عن ابن زيد . المعنى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) مضى الكلام في لغو اليمين وحكمه في سورة البقرة ، ولا كفارة فيه عند أكثر المفسرين والفقهاء ، إلا ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال : فيها الكفارة ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) إن جعلت ما موصولة فمعناه بالذي عقدتم . وإن جعلته مصدرية ، فمعناه بعقدكم ، أو بتعقيدكم الأيمان ، أو بمعاقدتكم الأيمان ، وتفسيره أن يضمر الامر ، ثم يحلف بالله ، فيعقد عليه اليمين ، عن عطاء . وقيل : هو ما عقدت عليه قلبك وتعمدته ، عن مجاهد ( فكفارته ) أي كفارة ما عقدتم إذا حنثتم ، واستغني عن ذكره ، لأنه مدلول عليه ، لأن الأمة قد اجتمعت على أن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث ( إطعام عشرة مساكين ) واختلف في مقدار ما يعطى كل مسكين ، فقال الشافعي : مد من طعام ، وهو ثلثا من . وقال أبو حنيفة : نصف صاع من حنطة ، أو صاع من شعير ، أو تمر ، وكذلك سائر الكفارات . وقال أصحابنا : يعطى كل واحد مدين ، أو مدا ، والمد رطلان وربع ، ويجوز أن يجمعهم على ما هذا قدره ، ليأكلوه ولا يجوز أن يعطى خمسة ما يكفي عشرة ، فإن كان المساكين ذكورا وإناثا ، جاز ذلك ، ولكن وقع بلفظ التذكير ، لأنه يغلب في كلام العرب . ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قيل فيه قولان أحدهما : الخبز . والأدم ، لأن أفضله الخبز واللحم ، وأدونه الخبز والملح ، وأوسطه الخبز والسمن ، والزيت والآخر : إنه الأوسط في المقدار ، أي : تعطيهم كما تعطي أهلك في العسر واليسر ، عن ابن عباس ( أو كسوتهم ) قيل : لكل واحد منهم ثوب ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وهو مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة : ما يقع عليه اسم الكسوة . والذي رواه أصحابنا أن لكل واحد ثوبين : مئزرا وقميصا ، وعند الضرورة يجزي قميص واحد . ( أو تحرير رقبة ) معناه عتق رقبة عبد ، أو أمة . والرقبة يعبر بها عن جملة الشخص ، وهو كل رقبة سليمة من العاهات ، صغيرة كانت ، أو كبيرة ، مؤمنة كانت أو كافرة ، لأن اللفظة مطلقة مبهمة ، إلا أن المؤمن أفضل ، وهذه الثلاثة واجبة على التخيير . وقيل : إن الواجب منها واحد لا بعينه ، وفائدة هذا الخلاف والكلام في شرحها ، وفي الأدلة على صحة المذهب الأول مذكور في أصول الفقه .