كان عنده ضيف ، فأخرت زوجته عشاه ، فحلف لا يأكل من الطعام ، وحلفت المرأة
لا تأكل إن لم يأكل ، وحلف الضيف لا يأكل إن لم يأكلا ، فأكل عبد الله بن رواحة ،
وأكلا معه فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فقال له : أحسنت . عن ابن زيد .
المعنى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) مضى الكلام في لغو اليمين
وحكمه في سورة البقرة ، ولا كفارة فيه عند أكثر المفسرين والفقهاء ، إلا ما روي عن
إبراهيم النخعي أنه قال : فيها الكفارة ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) إن
جعلت ما موصولة فمعناه بالذي عقدتم . وإن جعلته مصدرية ، فمعناه بعقدكم ، أو
بتعقيدكم الأيمان ، أو بمعاقدتكم الأيمان ، وتفسيره أن يضمر الامر ، ثم يحلف بالله ،
فيعقد عليه اليمين ، عن عطاء . وقيل : هو ما عقدت عليه قلبك وتعمدته ، عن
مجاهد ( فكفارته ) أي كفارة ما عقدتم إذا حنثتم ، واستغني عن ذكره ، لأنه مدلول
عليه ، لأن الأمة قد اجتمعت على أن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث ( إطعام عشرة
مساكين ) واختلف في مقدار ما يعطى كل مسكين ، فقال الشافعي : مد من طعام ،
وهو ثلثا من . وقال أبو حنيفة : نصف صاع من حنطة ، أو صاع من شعير ، أو تمر ،
وكذلك سائر الكفارات . وقال أصحابنا : يعطى كل واحد مدين ، أو مدا ، والمد
رطلان وربع ، ويجوز أن يجمعهم على ما هذا قدره ، ليأكلوه ولا يجوز أن يعطى
خمسة ما يكفي عشرة ، فإن كان المساكين ذكورا وإناثا ، جاز ذلك ، ولكن وقع بلفظ
التذكير ، لأنه يغلب في كلام العرب . ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قيل فيه
قولان أحدهما : الخبز . والأدم ، لأن أفضله الخبز واللحم ، وأدونه الخبز والملح ،
وأوسطه الخبز والسمن ، والزيت والآخر : إنه الأوسط في المقدار ، أي : تعطيهم
كما تعطي أهلك في العسر واليسر ، عن ابن عباس ( أو كسوتهم ) قيل : لكل واحد
منهم ثوب ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وهو مذهب الشافعي وقال
أبو حنيفة : ما يقع عليه اسم الكسوة . والذي رواه أصحابنا أن لكل واحد ثوبين :
مئزرا وقميصا ، وعند الضرورة يجزي قميص واحد .
( أو تحرير رقبة ) معناه عتق رقبة عبد ، أو أمة . والرقبة يعبر بها عن جملة
الشخص ، وهو كل رقبة سليمة من العاهات ، صغيرة كانت ، أو كبيرة ، مؤمنة كانت
أو كافرة ، لأن اللفظة مطلقة مبهمة ، إلا أن المؤمن أفضل ، وهذه الثلاثة واجبة على
التخيير . وقيل : إن الواجب منها واحد لا بعينه ، وفائدة هذا الخلاف والكلام في
شرحها ، وفي الأدلة على صحة المذهب الأول مذكور في أصول الفقه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 408
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٨