كأنه واضح الأقراب في لقح * أسمى بهن وعزته الأناصيل ( 1 )
إنما هو عزت عليه ، فاتسع ، والتقدير يؤاخذكم بالذي عاقدتم عليه الايمان ،
ثم عاقدتموه الايمان فحذف الراجع . ويجوز أن يجعل ما التي مع الفعل بمعنى
المصدر فيمن قرأ ( عقدتم ) ، و ( عقدتم ) ، فلا يقتضي راجعا ، كما لا يقتضيه في
قوله : ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) وقوله : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء
يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ) وأما قوله ( أهاليكم ) فإن أهالي كليالي ، كأن
واحدها أهلاة وليلاة ، وأنشد ابن الأعرابي :
في كل يوم ما وكل ليلاه * يا ويحه من جمل ما أشقاه
ومن قال ( أهالي ) : جمع أهلون ، فقد أبعد لان هذا الجمع لا يكسر .
اللغة : اللغو في اللغة ما لا يعتد به ، قال الشاعر :
أو مائة تجعل أولادها * لغوا ، وعرض المائة الجلمد ( 2 )
أي : الذي يعارضها في قوة الجلمد ، يعني بالمائة : نوقا أي : لا يعتد
بأولادها . ولغو اليمين : هو الحلف على وجه الغلط من غير قصد ، مثل قول القائل
لا والله ، وبلى والله ، على سبق اللسان ، هذا هو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد
الله عليه السلام . يقال عقدت الحبل ، والعهد ، واليمين ، عقدا . فال الحطيئة : " قوم إذا
عقدوا عقدا لجارهم " البيت . وقال في بيت آخر : " وإن عاهدوا أوفوا ، وإن عاقدوا
شدوا " ، وأعقدت العسل ، فهو معقد ، وعقيد . والتحرير : من الحرية ، قال
الفرزدق :
أبني غدانة إنني حررتكم * فوهبتكم لعطية بن جعال
يريد : أعتقتكم من ذل الهجا ، ولزوم العار .
النزول : قيل لما نزلت ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) قالوا : يا رسول
الله فكيف نصنع بأيماننا ؟ فأنزل الله هذه الآية . وقيل : نزلت في عبد الله بن رواحة ،
هامش
( 1 ) الأقراب جمع القرب : الخاصرة . اللقح : النوق اللواقح . الأناصيل جمع أنصولة : زهر نبات
البهمي .
( 2 ) الجلمد : القطعة الضخمة من الإبل .