تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قلت : علمت أن تقول ، لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضا نحو : قد ، ولا ، والسين ، وسوف ، كما في قوله : ( علم أن سيكون منكم مرضى ) : فإن قلت قد جاء ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) فلم يدخل بين أن ، وليس ، شئ ، فإنما جاء هذا لان ليس ليس بفعل على الحقيقة . وأما قوله ( كثير منهم ) فيرتفع من ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون بدلا من الواو في عموا وصموا . والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : ذو العمى والصمم كثير منهم والثالث : أن يكون على لغة أكلوني البراغيث ، وعليه قول الشاعر : يلومونني في اشتراء النخيل * أهلي فكلهم يعذل وقال الفرزدق : ألقيتا عيناك عند الققا * أولى فأولى لك ذا واقية وقال الهذلي : ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط أقاربه ( 1 ) المعنى : ثم أقسم سبحانه بأنه أخذ عليهما الميثاق فقال ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) يريد الأيمان المؤكدة التي أخذها أنبياؤهم عليهم في الإيمان بمحمد ، والاقرار به . وقيل : أخذ ميثاقهم على الاخلاص في التوحيد ، والعمل بما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه ، والتصديق برسله ، والبشارة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ووجه الاحتجاج عليهم بذلك وإن كان أخذ الميثاق على آبائهم ، أنهم عرفوا ذلك في كتبهم ، وأقروا بصحته . فالحجة لازمة لهم ، وعتب المخالفة يلحقهم ، كما يلحق آباءهم ( وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ) أي : مما لا تهوى أنفسهم ، أي : بما لا يوافق مرادهم ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) أي : كذبوا طائفة ، وقتلوا طائفة . فإن قيل : لم عطف المستقبل على الماضي ؟ فجوابه ليدل على أن ذلك من شأنهم ، ففيه معنى كذبوا وقتلوا ، ويكذبون ويقتلون ، مع أن قوله يقتلون فاصلة ،
هامش
( 1 ) الدياف : قرية بالشام ، وقيل بالجزيرة ، أهلها نبط . الشام : حوران اسم موضع . والسليط : الزيت .
تفسير مجمع البيان — صفحة 388 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين