كان رجل ) معناه وإن كان رجل كلالة ، يورث ماله ، أو امرأة كلالة ، تورث مالها
على قول من قال : إن الميت نفسه يسمى كلالة . ومن قال : إنه الحي الوارث ،
فتقديره وإن كان رجل يورث في حال تكلل نسبه به ، أو امرأة تورث كذلك ، وهو قول
ابن عمر ، وأهل الكوفة . ويؤيده ما روي عن جابر أنه قال : أتاني رسول الله ، وأنا
مريض . فقلت : وكيف الميراث وإنما يرثني كلالة ؟ فنزلت آية الفرائض . فالكلالة
في النسب : من أحاط بالميت ، وتكلله من الأخوة والأخوات . والولد . والوالد ليسا
بكلالة ، لأنهما أصل النسب الذي ينتهي إلى الميت ، ومن سواهما خارج عنهما ،
وإنما يشتمل عليهما بالأنساب من غير جهة الولادة . فعلى هذا تكون الكلالة كالإكليل
يشتمل على الرأس ، ويحيط به ، وليس من أصله ، فإن الوالد والولد طرفان للرجل ،
فإذا مات الرجل ، ولم يخلفهما ، فقد مات عن ذهاب طرفيه ، فسمي ذهاب طرفيه
كلالة .
وقوله ( وله أخ أو أخت ) : يعني الأخ والأخت من الأم ( فلكل واحد منهما
السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) جعل الذكر والأنثى ها هنا
سواء ، ولا خلاف بين الأمة أن الأخوة والأخوات من قبل الأم متساوون في الميراث
( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) مر بيانه ( غير مضار وصية من الله ) منع الله من
الضرار في الوصية أي غير موص وصية تضر بالورثة . وقيل : أراد غير مضار في
الميراث ، كره سبحانه الضرار في الحياة ، وبعد الممات ، عن قتادة . وتقديره : لا
يضار بعض الورثة بعضا . وقيل : هو أن يوصي بدين ليس عليه ، يريد بذلك ضرر
الورثة . فالضرار في الوصية راجع إلى الميراث ، وهو أن يضر في وصيته بماله ، أو
بعضه ، لأجنبي ، أو يقر بدين لا حقيقة له ، دفعا للميراث عن وارثه ، أو يقر باستيفاء
دين له في مرضه ، أو ببيع ماله في مرضه ، واستيفاء ثمنه ، لئلا يصل إلى وارثه .
وجاء في الحديث : إن الضرار في الوصية من الكبائر ( والله عليم ) بمصالح
عباده ، يحكم بما توجب الحكمة في قسمة الميراث والوصايا وغيرها . ( حليم ) لا
يعاجل العصاة بالعقوبة ، ويمن عليهم بالانتظار والمهلة . وفي هاتين الآيتين دلالة
على تقدير سهام أصحاب المواريث ، ونحن نذكر من ذلك جملة موجزة منقولة عن
أهل البيت دون غيرهم ، فإن الاختلاف في مسائل المواريث بين الفقهاء كثير ، يطول
بذكره الكتاب ، فمن أراده وجده في مظانه :
تفسير مجمع البيان — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥