القراءة : روي في الشواذ قراءة الحسن ( يورث ) بكسر الراء كلالة وقراءة
عيسى بن عمر الثقفي ( يورث ) . وقرأ الحسن أيضا ( غير مضار وصية ) مضاف .
الحجة : كلاهما منقول من ( ورث ) فهذا من أورث ، وذاك من ورث . وفي
كلتا القراءتين المفعولان محذوفان ، فكأنه قال يورث وارثه ماله ، وقد جاء حذف
المفعولين جميعا قال الكميت :
بأي كتاب ، أم بأية سنة ، * ترى حبهم عارا علي ، وتحسب
فلم يعد تحسب ، وأما قوله ( غير مضار وصية ) فيعني به غير مضار من جهة
الوصية ، أو عند الوصية ، كقول طرفة ( بضة المتجرد ) ( 1 ) أي بضة عند تجردها ، وهذا
كما يقال : شجاع حرب ، وكريم مسألة : أي شجاع عند الحرب ، وكريم عند
المسألة .
اللغة : أصل الكلالة ( 2 ) الإحاطة . ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس ، ومنه الكل
لإحاطته بالعدد . فالكلالة : تحيط بأصل النسب الذي هو الولد والوالد . وقال أبو
مسلم : أصلها من كل أي أعيى فكأن الكلالة تناول الميراث من بعد ، على كلال
وإعياء . وقال الحسين بن علي المغربي : أصله عندي ما تركه الانسان وراء ظهره ،
مأخوذا من الإكل وهو الظهر ، تقول العرب ولاني فلان إكله ، على وزن إطله : أي
ولاني ظهره ، والعرب تخبر بهذا الاسم عن جملة النسب والوراثة . قال عامر بن
الطفيل :
وإني وإن كنت ابن فارس عامر * وفي السر منها والصريح المهذب
فما سودتني عامر عن كلالة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
ويروى عن وراثة ، وقال زيادة بن زيد العذري :
هامش
( 1 ) بض بضاضة : كان رقيق الجلد ناعمة في سمن ، فهو بض ، وهي بضة وتمام البيت : " رحيب
قطاب الجيب منها رفيقة * بجس الندامى بضة المتجرد " .
( 2 ) الكلالة : ما خلا الولد والوالد ( معاني القرآن للفراء : 1 / 257 ) . وقال مكي بن أبي طالب
القيسي : " الكلالة : هو المال الذي لا يرثه ولد ولا والد وهو قول عطاء بن أبي رباح القرشي " .
( مشكل إعراب القران : 1 / 192 ) .