تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
العذاب ، أو الفضيحة ، أو الهلاك ، شيئا ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) معناه : أولئك اليهود لم يرد الله أن يطهر من عقوبات الكفر التي هي الختم والطبع والضيق قلوبهم ، كما طهر قلوب المؤمنين منها ، بأن كتب في قلوبهم الايمان ، وشرح صدورهم للاسلام ، عن الجبائي ، والحسن . وقيل : معناه لم يرد الله أن يطهرها من الكفر بالحكم عليها ، أنها بريئة منه ، ممدوحة بالايمان ، عن البلخي . قال القاضي : وهذا لا يدل على أنه سبحانه لم يرد منهم الايمان ، لان ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلا على جهة التوسع ، ولان قوله : لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ، يقتضي نفي كونه مريدا ، وليس فيه بيان الوجه الذي لم يرد ذلك عليه . والمراد بذلك أنه لم يرد تطهير قلوبهم مما يلحقها من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب . ولذلك قال عقيبه : ( لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) . ولو كان أراد ما قاله المجبرة ، لم يجعل ذلك ذما لهم ، ولا عقبه بالذم ، ولا جعله في حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم ، وأراد ذلك منهم ، والخزي الذي لهم في الدنيا ، هو ما لحقهم من الذل والصغار والفضيحة ، بإلزام الجزية ، وإظهار كذبهم في كتمان الرجم ، وإجلاء بني النضير من ديارهم ، وخزي المنافقين باطلاع النبي على كفرهم . ( سمعون للكذب آكلون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين [ 42 ] وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين [ 43 ] القراءة : ( السحت ) : بضم السين والحاء مكي بصري ، والكسائي وأبو جعفر ، وقرأ الباقون : ( السحت ) بإسكان الحاء . الحجة : قال أبو علي : السحت والسحت لغتان ، ويستمر التخفيف والتثقيل في هذا النحو ، وهما اسم الشئ المسحوت ، كما أوقع الضرب على المضروب في