قولهم : هذا الدرهم ضرب الأمير ، والصيد على المصيد في قوله ( ولا تقتلوا الصيد
وأنتم حرم ) .
اللغة : أصل السحت : الاستئصال . يقال : سحته وأسحته أي : استأصله .
ومن أسحت قول الفرزدق :
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف ( 1 )
ويقال للحالق : اسحت أي : استأصل . وفلان مسحوت المعدة : إذا كان
أكولا لا يشبع . وأسحت ماله : أفسده وأذهبه . والحكم : هو فصل الامر على وجه
الحكمة فيما يفصل به ، وقد يفصل به ، لبيان أنه الحق ، وقد يفصل بإلزام الحق
والاخذ به ، كما يفصل الحاكم بين الخصوم بما يقطع الخصومة ويثبت القضية .
والتولي : الانصراف عن الشئ . والتولي عن الحق : الترك له وهو خلاف التولي
إليه ، لأنه الاقبال عليه . والتولي له هو صرف النصرة والمعونة إليه .
المعنى : ثم وصفهم تعالى فقال : ( سماعون للكذب ) قد مر تفسيره ، أعاد
الله تعالى ذمهم على استماع الكذب أو قبوله ، تأكيدا وتشديدا ومبالغة في الزجر عنه
( أكالون للسحت ) أي : يكثرون الأكل للسحت ، وهو الحرام ، وروي عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن السحت هو الرشوة في الحكم وهو المروي عن ابن مسعود ،
والحسن . وقيل : السحت هو الرشوة في الحكم ، ومهر البغي ، وكسب الحجام ،
وعسيب الفحل ( 2 ) ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، وثمن الميتة ، وحلوان
الكاهن ( 3 ) ، والاستجعال ( 4 ) في المعصية ، عن علي عليه السلام . وروي عن أبي عبد
الله عليه السلام أن السحت أنواع كثيرة فأما الرشى في الحكم فهو الكفر بالله . وقيل في
اشتقاق السحت أقوال .
أحدها : إن الحرام إنما سمي سحتا ، لأنه يعقب عذاب الاستئصال والبوار ،
هامش
( 1 ) عضه الزمان : اشتد عليه . المجلف : الذي ذهب ماله . واما رفعه فباضمار كأنه قال أو هو
مجلف .
( 2 ) أي أجرة ضرابه .
( 3 ) هو ما يعطى عند كهانته .
( 4 ) أي طلب الجعالة .