خيبر ، وأهل خيبر لم يحضروا ، عن الحسن ، والزجاج ، واختاره أبو علي . وقيل :
معنى ( سماعون ) أي : قائلون للكذب ، سماعون لقوم آخرين ، أرسلوهم في قصة
زان محصن ، فقالوا لهم : إن أفتاكم محمد بالجلد ، فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم ،
فلا تقبلوه ، لأنهم كانوا حرفوا حكم الرجم الذي في التوراة ، عن ابن عباس ،
وجابر ، وسعيد بن المسيب ، والسدي .
وقيل : إنما كان ذلك في قتيل منهم قالوا : إن أفتاكم بالدية فاقبلوه ، وإن
أفتاكم بالقود فاحذروه ، عن قتادة . وقال أبو جعفر : كان ذلك في أمر بني النضير ،
وبني قريضة ( يحرفون الكلم ) أي : كلام الله ( من بعد مواضعه ) أي : من بعد أن
وضعه الله مواضعه أي : فرض فروضه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، يعني بذلك ما
غيروه من حكم الله في الزنا ، ونقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة عن جماعة من
المفسرين . وقيل : نقلوا حكم القتل من القود إلى الدية ، حتى كثر القتل فيهم ، عن
قتادة . وقيل : أراد به تحريفهم التوراة بتحليلهم الحرام ، وتحريمهم الحلال فيها .
وقيل : معناه يحرفون كلام النبي بعد سماعه ، ويكذبون عليه ، عن الحسن ، وأبي
علي الجبائي . وكانوا يكتبون بذلك إلى خيبر ، وكان أهل خيبر حربا لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : إن اليهود كيف يؤمنون بك مع أنهم
يحرفون كلام الله في التوراة ويحرفون كلامك ( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم
تؤتوه فاحذروا ) أي : يقول يهود خيبر ليهود المدينة : إن أعطيتم هذا أي : إن أمركم
محمد بالجلد ، فاقبلوه ، وإن لم تعطوه يعني الجلد أي : إن أفتاكم محمد بالرجم
فاحذروه ، عن الحسن ( 1 ) معناه : إن أوتيتم الدية فاقبلوه ، وإن أوتيتم القود فلا
تقبلوه .
( ومن يرد الله فتنته ) قيل فيه أقوال أحدها : إن الفتنة العذاب أي : من يرد الله
عذابه كقوله تعالى ( على النار يفتنون ) أي : يعذبون ، وقوله ( ذوقوا فتنتكم ) أي :
عذابكم ، عن الحسن ، وقتادة ، واختاره الجبائي ، وأبو مسلم . وثانيها : إن معناه :
من يرد الله هلاكه عن السدي ، والضحاك . وثالثها : إن المراد من يرد الله خزيه
وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه ، عن الزجاج . ورابعها : إن المراد من يرد الله
اختياره بما يبتليه به من القيام بحدوده ، فيدع ذلك ويحرفه ، والأصح الأول ( فلن
تملك له من الله شيئا ) أي : فلن تستطيع ان تدفع لأجله من أمر الله الذي هو
هامش
( 1 ) [ وقيل ] .