تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عن الزجاج . وثانيها : إنه إنما سمي سحتا لأنه لا بركة فيه لأهله ، فيهلك هلاك الاستئصال ، عن الجبائي . وثالثها : إنه إنما سمي سحتا ، لأنه القبيح الذي فيه العار نحو ثمن الكلب ، والخمر ، فعلى هذا يسحت مروءة الانسان عن الخليل ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) أراد به اليهود الذين تحاكموا إلى النبي في حد الزنا ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل : أراد بني قريظة ، وبني النضير ، لما تحكموا إليه ، فخيره الله تعالى بين أن يحكم بينهم ، وبين أن يعرض عنهم ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وقتادة ، وابن زيد . والظاهر في روايات أصحابنا أن هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمة والحكام ، وهو قول قتادة ، وعطاء ، والشعبي ، وإبراهيم . وقيل : إنه منسوخ بقوله : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) عن الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة . ( وإن تعرض عنهم ) أي . عن الحكم بينهم ( فلن يضروك شيئا ) أي : لا يقدرون لك على ضرر في دين أو دنيا ، فدع النظر بينهم إن شئت ( وإن حكمت ) أي : وإن اخترت أن تحكم ( 1 ) ، ( فاحكم بينهم بالقسط ) أي : العدل . وقيل : بما في القرآن ، وشريعة الاسلام ( إن الله يحب المقسطين ) أي : العادلين . ( وكيف يحكمونك ) أي : كيف يحكمك يا محمد هؤلاء اليهود فيهم ، فيرضون بك حكما ( وعندهم التوراة ) التي أنزلناها على موسى ، وهي التي يقرون بها أنها كتابي الذي أنزلته ، وأنه حق ، وإن ما فيه من حكمي يعلمونه ، ولا يتناكرونه ( فيها حكم الله ) أي : أحكامه التي لم تنسخ ، عن أبي علي . وقيل : عنى به الحكم بالرجم ، عن الحسن . وقيل : معناه فيها حكم الله بالقود ، عن قتادة . ( ثم يتولون من بعد ذلك ) أي : يتركون الحكم به جرأة علي . وفي هذا تعجيب للنبي ، وتقريع لليهود الذين نزلت الآية فيهم ، فكأنه قال : كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمد ، مع إنكاركم نبوته ، وتكذيبكم إياه ، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون بوجوبه ، وتعترفون بأنه جاءكم من عندي . وقوله : ( من بعد ذلك ) إشارة إلى حكم الله في التوراة ، عن عبد الله بن كثير . وقيل : ( من بعد ذلك ) أي : من بعد تحكيمك أو حكمك بالرجم ، لأنهم ليسوا منه على ثقة ، وإنما طلبوا به
هامش
( 1 ) [ بينهم ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 339 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين