تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فأرسلوا إلى يهود المدينة ، وكتبوا إليهم ، أن يسألوا النبي عن ذلك ، طمعا في أن يأتي لهم برخصة ، فانطلق قوم منهم : كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وشعبة بن عمرو ، ومالك بن الصيف ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وغيرهم ، فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ، ما حدهما ؟ فقال : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا : نعم . فنزل جبرائيل بالرجم ، فأخبرهم بذلك ، فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبرائيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ، ووصفه له . فقال النبي : هل تعرفون شابا أمرد ، أبيض ، أعور ، يسكن فدكا يقال له ابن صوريا ؟ قالوا : نعم . قال : فأي رجل هو فيكم ؟ قالوا : أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى . قال : فأرسلوا إليه ، ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا ، فقال له النبي : إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى ، وفلق لكم البحر ، وأنجاكم ، وأغرق آل فرعون ، وظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى ، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم والذي ذكرتني به ، لولا خشية أن يحرقني رب التوراة إن كذبت أو غيرت ، ما اعترفت لك ، ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول ، أنه قد أدخله فيها ، كما يدخل الميل في المكحلة ، وجب عليه الرجم . قال ابن صوريا : هكذا أنزل الله في التوراة على موسى . فقال له النبي : فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله ؟ قال : كنا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد ، فكثر الزنا في أشرافنا ، حتى زنى ابن عم ملك لنا ، فلم نرجمه ، ثم زنى رجل آخر ، فأراد الملك رجمه ، فقال له قومه : لا حتى ترجم فلانا ، يعنون ابن عمه . فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم ، يكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتحميم ، وهو أن يجلد أربعين جلدة ، ثم يسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ، ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ، ويطاف بهما . فجعلوا هذا مكان الرجم . فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ، وما كنت لما أتينا عليك بأهل ، ولكنك كنت غائبا ، فكرهنا أن نغتابك ! فقال : إنه أنشدني بالتوراة ، ولولا ذلك لما أخبرته به . فأمر بهما النبي فرجما عند باب مسجده . وقال : أنا أول من أحيى أمرك إذ أماتوه فأنزل الله فيه : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير ) فقام ابن صوريا ، فوضع يديه على ركبتي