تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بحث الأرض ودفنه فيها ، ففعل قابيل به مثل ذلك ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وجماعة . وفي ذلك دلالة على فساد قول الحسن ، والجبائي ، وأبي مسلم : إن ابني آدم كانا من بني إسرائيل . وقيل : معناه بعث الله غرابا يبحث التراب على القتيل ، فلما رأى قابيل ما أكرم الله به هابيل ، وأنه بعث طيرا ليواريه ، وتقبل قربانه ، ( قال يا ويلتي ) ، عن الأصم . وقيل : كان ملكا في صورة الغراب . وفي هذا دلالة على أن الفعل من الغراب ، وإن كان المعني بذلك الطير كان مقصودا ، ولذلك أضاف سبحانه بعثه إلى نفسه ، ولم يقع اتفاقا كما قاله أبو مسلم ، ولكنه تعالى ، ألهمه . وقال الجبائي : كان ذلك معجزا مثل حديث الهدهد ، وحمله الكتاب ، ورده الجواب إلى سليمان ، ويجوز أن يزيد الله في فهم الغراب حتى يعرف هذا القدر كما نأمر صبياننا فيفهمون عنا . ( ليريه ) أي : ليري الغراب قابيل ( كيف يواري ) أي : كيف يغطي ، ويستر ( سوأة أخيه ) أي : عورة أخيه . وقال الجبائي : يريد جيفة أخيه ، لأنه كان تركه حتى أنتن ، فقيل لجيفته : سوأة . ( قال يا ويلتي أعجزت ) ههنا حذف ، فإن التقدير ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، فواراه ، فقال القاتل أخاه : يا ويلتي أعجزت ( أن أكون ) في هذا العلم ( مثل هذا الغراب فأواري ) أي : أستر ( سوأة أخي ) والسوأة : عبارة عما يكره . وعما ينكر ( فأصبح من النادمين ) على قتله ، ولكن لم يندم على الوجه الذي يكون توبة ، كمن يندم على الشرب ، لأنه يصدعه ، فلذلك لم يقبل ندمه ، عن الجبائي . وقيل : من النادمين على حمله ، لا على قتله ، وقيل من النادمين على موت أخيه ، لا على ارتكاب الذنب . القصة : روت العامة عن جعفر الصادق عليه السلام قال : " قتل قابيل هابيل ، وتركه بالعراء لا يدري ما يصنع به ، فقصده السباع ، فحمله في جراب على ظهره حتى أروح ( 1 ) ، وعكفت عليه الطير والسباع ، تنتظر متى يرمي به فتأكله ، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له بمنقاره وبرجله ، ثم ألقاه في الحفيرة ، وواراه ، وقابيل ينظر إليه ، فدفن أخاه ، وعن ابن عباس قال : لما قتل قابيل هابيل ، أشاك ( 2 ) الشجر ، وتغيرت الأطعمة ، وحمضت الفواكه ، وأمر الماء ، واغبرت الأرض ، فقال آدم قد حدث في الأرض حدث ، فأتى الهند ، فإذا قابيل قد قتل
هامش
( 1 ) أي أنتن . ( 2 ) أشاك الشجر : كثر شوكه والظاهر أن المعنى : نبت له الشوك .