تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والآخر : أن يكون ذلك بالأسباب المانعة من الخروج عنها ، إما بأن تمحى العلامات التي يستدل بها ، أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض ، ولكون ذلك معجزا خارقا للعادة . وقال قتادة : لم يدخل بلد الجبارين أحد من القوم ، إلا يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، بعد موت موسى بشهرين ، وإنما دخلها أولادهم معهما ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) خطاب لموسى عليه السلام : أمره الله تعالى أن لا يحزن على إهلاكهم لفسقهم . وقال الزجاج : هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين [ 27 ] اللغة : القربان : ما يقصد به القرب من رحمة الله من أعمال البر ، وهو على وزن فعلان من القرب ، كالفرقان من الفرق ، والشكران ، والكفران ، من الشكر والكفر ، وقرابين الملك جلساؤه : لقربهم إليه . الاعراب : ( إذ قربا ) : متعلق بقوله نبأ ، والتقدير خبر ابني آدم ، وما جرى منهما ، حين قربا قربانا أي : قرب كل واحد منهما قربانا ، فجمعهما في الفعل ، وأفرد الاسم ، لأنه يستدل بفعلهما على أن لكل واحد منهما قربانا . وقيل : إن القربان : اسم جنس ، فهو يصلح للواحد والمتعدد على أنه مصدر من : قرب الرجل قربانا . المعنى : ( واتل ) أي : واقرأ ( عليهم ) يا محمد ( نبأ ابني آدم ) أي : خبرهما ( بالحق ) أي : بالصدق ، وأجمعوا على أنهما كانا ابني آدم لصلبه ، إلا الحسن فإنه قال : كانا رجلين من بني إسرائيل . ( إذ قربا قربانا ) أي : فعلا فعلا يتقرب به إلى الله تعالى ( فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ) تقبل الطاعة : إيجاب الثواب عليها . قالوا : وكانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل ، ولا تأكل المردود . وقيل : كانت النار تأكل المردود ، عن مجاهد ، والأول أظهر ( قال لأقتلنك ) في الكلام حذف . التقدير : قال الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه : لأقتلنك ، فقال له : لم تقتلني ( قال ) إنه تقبل قربانك ، ولم يتقبل قرباني ، قال له :