تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
موسى ، وبعثت منهم اثني عشر نقيبا ، فنقضوا ميثاقي وعهدي ، فلعنتهم بنقضهم ذلك العهد والميثاق . وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر عليه ، وتقديره : فنقضوا ميثاقهم ، فلعناهم بنقضهم ذلك الميثاق ، والعهد المؤكد أي : طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا على وجه العقوبة ، عن عطاء ، وجماعة . وقيل : معناه مسخناهم قردة وخنازير ، عن الحسن ، ومقاتل . وقيل : عذبناهم بالجزية عن ابن عباس . وكان نقضهم الميثاق من وجوه ، فمنها أنهم كذبوا الرسل ، وقتلوا الأنبياء ، ونبذوا الكتاب ، وضيعوا حدوده وفرائضه ، عن قتادة . ومنها أنهم كتموا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) أي : يابسة غليظة ، تنبو عن قبول الحق ، ولا تلين ، عن ابن عباس ومعناه : سلبناهم التوفيق واللطف الذي تنشرح به صدورهم حتى ران على قلوبهم ، ما كانوا يكسبون ، وهذا كما يقول الانسان لغيره : أفسدت سيفك إذا ترك تعاهده حتى صدئ ، وجعلت أظافيرك سلاحك : إذا لم يقصها . وقيل : معناه بينا عن حال قلوبهم ، وما هي عليها من القساوة ، وحكمنا بأنهم لا يؤمنون ، ولا تنجع فيهم موعظة ، عن الجبائي . وقيل : معنى قاسية : رديئة فاسدة مثل الدراهم القسية ، إذا كانت زائفة ، وهذا راجع إلى معنى اليبس أيضا ، لأنها تكون يابسة الصوت لما فيها من الغش والفساد . ويقال للرحيم لين القلب ، ولغير الرحيم يابس القلب . ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي : يفسرونه على غير ما أنزل ، ويغيرون صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون التحريف بأمرين أحدهما : سوء التأويل ، والآخر : التغيير والتبديل كقوله تعالى ( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) . ( ونسوا حظا مما ذكروا به ) وتركوا نصيبا مما وعظوا به ، ومما أمروا به في كتابهم من اتباع النبي ، فصار كالمنسي عندهم ، ولو آمنوا به واتبعوه ، لكان ذلك لهم حظا . وقيل : معناه ضيعوا ما ذكرهم الله به في كتابه مما فيه رشدهم ، وتركوا تلاوته ، فنسوه على مر الأيام ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) يعني على خيانة أي : معصية ، عن ابن عباس . وقيل : كذب ، وزور ، ونقض عهد ، ومظاهرة للمشركين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وغير ذلك مما كان يظهر من اليهود ، من أنواع الخيانات . وقيل : إن معناه تطلع على فرقة خائنة أي : جماعة خائنة منهم ، إذا قالوا قولا خالفوه ، وإذا عاهدوا عهدا نقضوه ( إلا قليلا منهم ) لم يخونوا ( فاعف عنهم واصفح ) ما داموا
تفسير مجمع البيان — صفحة 298 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين